إمام المناظرين مهدي النفوسي الويغوي لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٤ولما حان موعد اللقاء بين الإباضية والمعتزلة ، واصطفت الصفوف سأل المعتزلة الإباضية المناظرة ، فخرج مهدي للمناظرة ومعه جماعة من أصحابه ، وخرج عالم المعتزلة من الجانب الآخر ، وقد كان المعتزلي قبل ذلك أرسل إلى الشيخ مهدي في خفية إن أنا ناظرتك فظفرت بي سترت علي ، وإن ظفرت بك سترت عليك ، فليس منا أحد يدري لمن يكون الظفر ؛ فأرسل مهدي إلى أصحابه أن علامة ظفري بالمعتزلي أن انزع القلنسوة عن رأسي ، وأضعها تحت ركبتي … ثم تناظرا وجرت بينهما وجوه من المناظرة والناس يعلمون ما يقولون ، فلم يظفر أحد بصاحبه ، ثم دخلا في مناظرات لم يفقهها أحد غير الإمام عبد الوهاب ، ثم دخلا في وجوه لم يفقهها أحد حتى الإمام ، فظفر الشيخ مهدي بالمعتزلي وألقى القلنسوة تحت ركبته ، فكبر أصحاب مهدي ، فلما رأى المعتزلي ذلك قال غدرت يا مهدي ، فافترقا وقد نصر الله مهديا ، وتبارز بعد ذلك فارس المعتزلة مع أيوب فكان الظفر لأيوب وقتل الفارس المعتزلي ، ثم التحم الجيشان ، فكان النصر للإمام عبد الوهاب رحمه الله تعالى(1) .
ويذكر عن الشيخ مهدي أنه كان يقول : حمدت الله على ثلاث ، واحدة أنني إذا قُدِّم إلي الطعام ما أبالي أي طعام كان ، فإني أقضي منه حاجتي ، والثانية إذا أخذت غفوة من النوم اجتزيت بها ، والثالثة لست أتخوف مخالفا على نفسي أن يغلبني في حجة إلا أن ركنت في دين الله(2) .
(1) - أبو زكرياء ، كتاب السير ، ص108- 109- الدرجيني ، الطبقات ، 1/61- 62 .
(2) - أبو زكرياء ، كتاب السير ، ص106- 107 .