إمام المناظرين: مهدي النفوسي الويغوي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

إمام المناظرين مهدي النفوسي الويغوي لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٥

وقد كان رحمه الله يمتلك أرضا زراعية يعمل فيها بنفسه وزوجته ، وكان زاهدا في متاع الدنيا طالبا للآخرة ، فيروى أن له ابن خالة اسمه فرج طالبا للآخرة من غير إعراض عن الدنيا ، فاختصما يوما بتيهرت عند الإمام عبد الوهاب ، فقال مهدي : يا أمير المؤمنين إن ابن خالتي قد شغلته دنياه حتى كاد يضر بآخرته ، فقال فرج : إن هذا قد شغله رفض دنياه حتى كاد يضر بآخرته ، فأعرض عنهما الإمام ودعا لهما بالخير ؛ فلما توجه الإمام إلى جبل نفوسه أصابه مطر بين منازل نفوسه ، فقصد دار مهدي فوجدها دار عابد زاهد ليست له رغبة في الدنيا ، فلم يجد بها ما يتقي عن نفسه القطر ، فرغب إليه فرج وسأله انتقال الإمام ومن معه إلى داره ، وأعلمه أن ذلك أرفق بالإمام لما هو فيه من اليسار ، فأجاب سؤاله ، فخرجوا إلى دار فرج ومهدي معهم فوجدوها دار ذي نعمة وبسطة ، وسعة رزق ، فأخرج فرج لكل واحد منهم ثيابا جديدة لم يصبها المطر ، وفرش فرشا وثيرة ، وأحضر أطعمة حفيلة ، وأظهر لهم من صنوف البر ما استحسنه الإمام ، فقال الإمام عبد الوهاب للشيخ مهدي : الآن خصمك فرج فيما اختصمتما ، وبان أن حجته قامت على حجتك(1) .

وقد أثنى عليه الدرجيني فقال : " … هو المقوم في علم الجدال ، الذي له اليد العليا في البرهان والاستدلال ، وهو المحتج على إمكان الممكن واستحالة المحال ، وعلى الفرق بين الحرام والحلال … الرادع لقيام أهل البدع والضلال " إهـ بتصرف(2) .

(1) - مقرين بن محمد البغطوري ، سير أهل نفوسة ( مخ ) ، ص75- 76- أبو زكرياء ، كتاب السير ، ص112- 113- الدرجيني ، الطبقات ، 1/64- 65- الشماخي ، السير ، 1/149- 150 .

(2) - الدرجيني ، الطبقات ، 2/313- 314 .

٥ / ١٠