الإمام الوارث بن كعب الخروصي لعبد الحميد البطاشي
الجزء ١ · صفحة ١٣اجتمع علماء الأباضية في منطقة فلج ضوت بعد وفاة الإمام الوارث بن كعب الخروصي، وكان من أبرز المجتمعين سليمان بن عثمان وسعدة بن تميم وقد أراد سليمان بن عثمان أن يكتب إلى الشرق والسر(1) للنظر في انتخاب إمام جديد ولما كانت منطقة الشرق من عمان تثير المتاعب للإمامة الأباضية لاستيطانها من قبل بني هناة وقبائل مهرة إذ أنها بقيت لفترة طويلة البؤرة التي تنطلق منها الإضطرابات القبلية فلم يوافق سعدة بن تميم على رأي سليمان بن عثمان وقال له سعدة بن تميم (( أتريد يا أبا عثمان أن تجتمع الناس فيختلفون علينا ولكن اقطع الأمر )) ، ويشير السالمي إلى أنه حذر سليمان بن عثمان من التباطؤ في اختيار إمام جديد للإمامة تجنبا للفرقة التي قد يحدثها غوغاء الناس . فوقع اختيارهم على غسان بن عبدالله الفجحي اليحمدي الأزدي لتولي الإمامة في الرابع من شهر جمادى الأولى سنة 192 هـ / 807 م . ولا نعرف السبب في تفضيله على غيره لتولي منصب الإمامة إذ لا تشير المصادر الأباضية إلى أي نشاط قام به في خدمة الدعوة الأباضية قبل تولية الإمامة . ويحتمل أن اختياره للإمامة لقوة شخصيته وكفاءته كما ظهر من خلال حكمه لعمان إذ سار بالإمامة الأباضية سيرة مرضية(2) .
ويذكر الإمام السالمي في تحفة الأعيان أن الذي نصح سليمان بن عثمان هو مسعدة بن تميم وليس سعدة بن تميم، ولعل سبب هذا الاختلاف هو اختلاف المصادر الذي أعتمد عليها كلا منهما(3) .
(1) - تقع السر إلى الشمال الغربي من ولاية نزوى في منطقة الظاهرة من عمان ،وخصت قرى العينين والعراقي والغبي البائد بأسق أرض السر )) أنظر السعدي مجلة رسالة الإسلام .نقل عن كتاب الحركة الأباضية .
(2) - الحركة الأباضية ص 224- 225 .
(3) - أقصد الإمام السالمي وصاحب كتاب الحركة الأباضية ( مهدي طالب هاشم ) .