الإمام محمد بن عبد الله الخليلي ومنهجه الفقهي لمحمد بن أحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٨كان الإمام الخليلي حازماً في الأمور ويتصرف بحذر إن رأى في أمرٍ ما خطورة على الدولة أو على المسلمين .
وقد ذكرت في سياسة الإمام كيف كان يعاقب المخطئين ولو كانوا من أعيان الدولة فقد سجن الإمام بعضهم وهذا من الحزم في عدم ترك الناس وشأنهم يصنعون ما يحلوا لهم وإلا لفسدت الأمور .
وأذكر هنا كيف كان حزم الإمام مع من يشتبه فيهم أنهم عيون نتربص بالدولة وتحاول معرفة أسرارها .
ومن أمثلة ذلك أن رجلاً بحرانياً كان دائم التجوال في أرجاء الإمامة فيذهب إلى نزوى وبهلا وسمائل ويذهب إلى الشرقية ، ولكن مع كثرة تجواله لم يلتق بالإمام فهو يحاذر في فترة وجوده بنزوى أن يلتقي بالإمام إلا أنه التقى في يوم بالشيخ إبراهيم بن سعيد العبري ، وقال له الشيخ إني ذاهب للإمام فتعال معي وحاول الرجل التخلص إلا أن الشيخ أصر عليه فلما ذهبا إلى القلعة ورآه الإمام فلم يقل شيئاً في ذلك الوقت إلا أنه سأل عنه فقيل له أنه نزل ضيفاً على أحد أولاد صباحيه فأرسل للمضيف أن ضيفك إن طلعت عليه الشمس في نزوى فدمه هدر ، فما كان من الرجل إلا أن لم أمتعته وغادر نزوى مباشرة(1) .
وهذا الرجل في كل تجواله بعمان لم ينقد أحد عليه شيئاً فكان يذهب مع الشيخ سليمان بن حمير والشيخ عيسى بن صالح ولم يشكوا منه إلا أن الشيخ عيسى نقد عليه أنه يلبس خاتم ذهب.
وفي أحد الزيارات طلب من الشيخ سليمان تزويده برسالة إلى الشيخ أبي زيد لرؤية حصن جبرين فلما ذهب للشيخ أبي زيد وأعطاه الرسالة كان الشيخ جالساً على جونيه فأدخل الرسالة تحت الجونية فانتظر الرجل حتى تعب فقال للشيخ أريد جواب الرسالة فقال له لا يوجد جواب " وأيه ولد قوم اشتل " أي أخرج من البلد فلم يملك إلا الخروج .
(1) مقابلة مع سيدي الوالد بتاريخ 10 محرم 1424هـ .