الإمام محمد بن عبد الله الخليلي ومنهجه الفقهي لمحمد بن أحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤٧- عمه الشيخ أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي .
- العلامة نور الدين عبدالله بن حميد السالمي .
كان للإمامنا في تعامله مع أشياخه أسوة لكل الطلبة نذكر هنا بعض الأمثلة على ذلك .
أنه عندما كان في القابل نوى الصيام والاعتكاف في المسجد وفي وقت الضحى دخل عليه الشيخ السالمي وجلسوا يتذاكرون ثم قام الشيخ وقال للإمام هلم أبا عبدالله إلى البيت ولحب الإمام لمذاكرة الشيخ تناسى الاعتكاف وخرج معه إلى بيته وأحضر له الطعام فأكل ونوى بدل ذلك اليوم ولما وجد الفرصة دخل المعتكف ليبدل يومه فإذا بالشيخ يأتي مرة أخرى وحدث بينهما مثل ما حدث في المرة السابقة فلما أراد الشيخ الخروج والإمام معه أخبره أنه معتكف فتركه(1) .
… فنرى هنا كيف عامل الإمام شيخه إذ لم يخبره في البداية أنه معتكف نزولاً عند رغبة شيخه ففضل أن يعيد اعتكافه فليت طلبة العلم يقتفون أثر هؤلاء الأفذاذ .
… وأذكر هنا حادثة أخرى حصلت بين الإمام الخليلي والشيخ السالمي .
لما كان الشيخ السالمي في القابل كان الناس يتوافدون عليه وفي يوم من الأيام جاء عدد من الناس للإمام السالمي ولم يكن في بيته أي شيء من الطعام يكرمهم به فشغله هذا الأمر فأخذ يتنقل بين البيت والمسجد يفكر ماذا يفعل في هذا الموقف والإمام الخليلي يراقب حركته ،ومن فطنة الإمام الخليلي عرف ما يدور في ذهن شيخه فذهب إلى التجار في القابل وأمرهم أن يذهبوا بما يحتاجه الشيخ السالمي من طعام وتمر وغيره من المستلزمات الى منزل الشيخ ،ولمعرفة التجار بالإمام الخليلي وأنه شخص ميسور ومن ذوي الشأن في قومه فعلوا ما أمرهم به فهم يضمنون وفاء الإمام لحقهم وعاد الإمام إلى حلقة المسجد ودخل الشيخ السالمي إلى بيته مسروراً بعد أن انكشفت الكربة عنه(2) .