الإمام محمد بن عبدالله الخليلي ومنهجه الفقهي محمد بن أحمد بن حمد الخليلي

الإمام محمد بن عبد الله الخليلي ومنهجه الفقهي لمحمد بن أحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٥٢

فأخذه الإمام وضربه ثلاث ضربات وقال له تعلموا الأدب قبل أن تتعلموا العلم وقال تعلم العلم لا يكون بحشو الدماغ بالمسائل وإنما بمناقشة الأدلة ومعرفتها(1) فنرى هنا أسلوب التربية يحتاج إلى شدة ورخاء فالتدليل فقط يضيع الطلبة كما أن الشدة فقط تؤدي إلى نتيجة عكسية فهنا اجتمع الأمران في تربية إمامنا لتلامذته.

كان الإمام الخليلي من طبعه أنه إذا رأى نبوغاً من أحد تلامذته شجعه على ذلك بعبارات تعطيه مزيداً من العزم والهمة.

ومن أمثلة ذلك ما حدث بينه وبين الشيخ سفيان بن محمد الراشدي الذي كان أحد تلامذته النابغين إذ وجه إليه سؤلاً وكان في السؤال ناقشه المسائل التي تدل على معرفة واطلاع من السائل فجاوبه الإمام على مسألته ثم قال له " ولله أبوك يا سفيان " وذلك لأن الإمام أعجب بنقاش الشيخ سفيان للمسألة وأراد تشجيعه على مواصلة المنهج .

وحدثت حادثة مشابهة بينه وبين الشيخ سعود بن سليمان الكندي إذ عندما كان قاضياً ووالياً للإمام في سمائل إذا أخبروا عن حادث وقع في الجيلة فأمر الإمام مجموعة أن يذهبوا إلى الجيلة وكان من ضمنهم الشيخ سعود وكانت الطريق عبر عقبة بين سمائل والجيلة وكانوا صيام في نهار رمضان فأحسوا بتعب شديد فتمنى الشيخ سعود لو يجدوا غدير ماء وفعلاً وجدوا غدير ماء بعد العقبة وقال الشيخ سعود لأصحابه من كان منكم مسافراً فليفطر ومن كان موطناً فليستفت قلبه فإن كان يستطيع التحمل فلا يفطر وإلا فليفطر المسافرون فقط ففطر المسافرون.

وبلغ الإمام الخبر وعند عودة الشيخ سعود سأله الإمام أفطرتم قال له نعم قال الإمام ولكنكم كنتم على نية الصيام فمن أين لك أن تقول للصائمين أن يفطروا وهم لم يبيتوا النية من الليل.

(1) مقابله مع الشيخ يحيى بن سفيان الراشدي .

٥٢ / ١٠١