الإمام محمد بن عبدالله الخليلي ومنهجه الفقهي محمد بن أحمد بن حمد الخليلي

الإمام محمد بن عبد الله الخليلي ومنهجه الفقهي لمحمد بن أحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٨٦

الجواب / نفس الغيبة محرمة في كتاب الله(1) والحديث يدل أنها تجوز لتحذير الناس ، فأقول : إن كان ذكره على هذا الوجه فهو جائز ولو كان في متولى ، وإلا فمن كان غير معلن بفسقه ويظهر للناس الجميل فغيبته لا تصح فهي هتك لحرمة المسلم ، إلا إن كان هناك موجب يلزم إظهاره ، وإما المتجاهر بالفسق فذلك ليس ذكره بفسقه المتجاهر به غيبة قط ، وكيف يكون غيبة وهو لا يعد ذكره بذلك تنقيصاً ويجوز لك ذكره بما ينقصه ولو لم يكن مما تجاهر به إن صلحت النية وأردت بها إهانة الفاسق وذكره بالمعصية إهانة له وإهانة للمعصية فذلك جائز كله ولا يشكل عليك قولي انه تجوز الغيبة للموقوف فيه وللمتولى أيضاً فإنه حق لكن إذا كان لمعنى لا تشهياً وتفكهاً ، وذلك كما إذا سألك القاضي عن موقوف عنه أو متولى في تحمل شهادة ، فلك أن تجرحهم كان تقول : هذا فلان المتولى غير نبيه ولا ذو دراية وعاجز من تحمل الشهادة وأدائها على وجهها ونحو ذلك فإن هذا قصور في الإنسان ولا يحب إلا كونه كاملاً فلا يعد مثل هذا غيبة ، وكذا في الموقوف عنه إن أعلمت عنه فلاح حرج وبالجملة لا تصلح الغيبة إلا لمعنى ، وقولك إن سمعت في الموقوف عنه قولاً يجرحه واحد هل لي أن أغتابه فأقول : لا لكثرة الغيبة ربما ذلك القائل يكون مغتاباً فإن لم يكن قال ما قاله بوجه حق فقل أنت بمقاله بوجه الحق والله أعلم.

ثم قال أرى أن أختصر لك القول في أمر الغيبة حتى تفهم وتعلم أن مستور الحال لا تصبح غيبة وتجمع بين قول الشيخ القطب وقول غيره أعلم أن الله منع الغيبة وقال : ولا يغتب بعضكم بعضا ، والحديث الذي يستدل به الشيخ محمد بن يوسف ليس فيه إلا ذكر الفاسق بما فيه يعلمه الناس ، فهذا الذي يذكره الشيخ عند العلماء ليس من الغيبة في شيء لأنهم قالوا : القذف ليس بغيبة في ستة أوجه عدوا التحذير واحداً منها فهذا ليس فيه حجة للشيخ .

(1) يشير للآية " ولا يغتب بعضكم بعضا " الحجرات الآية (12) .

٨٦ / ١٠١