الدكتور عمرو النامي: سيرته ومواقفه مجهول

الدكتور عمرو النامي سيرته ومواقفه لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٨

لانه شديد الحب لوطنه ولاهله ولمرابع طفولته وشبابه وذكرياته لم يطق حياة الاغتراب، وغلبته جاذبية الوطن، فعاد الى ليبيا قبل ان يدور العام دورته. وقرر ان يهجر العلم والتدريس وان يترك المدن الكبيرة وان يتحول من مهنة التدريس إلى مهنة رعي الأغنام لعل ذلك يجعل سدا بينه وبين "منكرات السياية".. وكان جادا في هذا الاتجاه، واشترى قطيعا من الأغنام، وذهب إلى ظاهر "نالوت" مسقط رأسه، ومقر أسرته و أهله. وفي قصيدة في هذا الموضوع يقول:

يكفي أباك لكي يعيش مكرما

ونعيش في قنن الجبال تظلنا

عجفاء ثاغية وتيس اجرب

ويحيطنا بالحفظ قفر سبسب

جيراننا وحش الفلاة فلا يرى

فيها سوى سبع يسيح وثعلب

وهناك لا نخشى سوى ذئب الفضا

يعدو على تلك الشياه فينهب

والوحش وحش لا يلام لبطشه

هو في طبيعته يغير ويغضب

فلقد نعيش هناك عيشة هانئ

ولقد يسالمنا الشجاع المرعب

لم يتمكن الشاعر، والأستاذ الجامعي من تحقيق أمنيته، ومن إنجاز مشروعه، وليعيش حرا عزيزا كريما كما تطلعت نفسه. وفوجئ مرة ثالثة بأبواب السجن تفتح أمامه سنة 1981م انقطعت اخباره عن اهله واصدقائه. ولا يعرف مصيره حتى الآن

عرفت عمرو النامي يوم كنا في مرحلة الدراسة الإعدادية الثانوية بمدينة غريان. وجمعت بيننا مرحلة الدراسة الجامعية في بنغازي. وتوثقت علاقتنا بروابط العقيدة والفكرة والوجهة الإسلامية الواحدة. وعشنا محنة السجن معا في سنة 1973-1974م. وعرفت فيه الذكاء، والإيمان العميق، والشجاعة، وصلابة الموقف. والرجل كان فعلا يريد ان يعتني بوالديه، وان يعيش بعيدا عن السياسة ومآسيها، وهو يدرك تماما الأبعاد الدولية للصراع في المنطقة.. ولكن يبدو انه لم يفهم من قبل الأجهزة في ليبيا. ودفع ثمن حسن نواياه. كما دفع نفس الثمن كثيرون آخرون. ان الدكتور عمرو خليفة النامي مثل للإنسان المثقف الجاد، وشديد الإخلاص لوطنه و أمته.

٨ / ٩