السقيفة ورحلة البحث عن الخليفة: إيه ياشيخنا عدون عيسى بن محمد بن بابه الشيخ بالحاج

السقيفة ورحلة البحث عن الخليفة.. إيه ياشيخنا عدون لعيسى الشيخ بالحاج

الجزء ١ · صفحة ٢

معشر السادة الأعزاء إنكم لتلتقون في يومكم هذا و في شهركم هذا و في عامكم هذا و في بلدكم هذا لقاء المحبة و المغافرة، و لقاء التضحية و المصابرة، و لقاء الوفاء و المشاورة، و قد جاء القوم رجالا و على كل ضامر من كل حدب ينسلون ليشهدوا منافع لهم، و يذكروا العهد الذي تحملوه ممن كان قبلهم ، و لكن اللقاء العام لم يكن كعادته، و المشهدَ لم يصر كعهدته، و المحفلَ لم تكتمل روعته، و العقد لم تنضد واسطته، و العرش لم يرصع تاجه، إذ الكل في حزن لفراق أبيه، و أسى لغيبة مربيه، و حسرة لفقد مسجيه، و كان قد غاب عنا في العام الفارط ضجيعا في عيادة الواحات فسلينا أنفسنا بمقولة الفاروق عمر يوم وفاة خير البشر، و الله ما مات محمد و لكنه غاب و سيعود كما غاب موسى لما ذهب إلى ميقات ربه في الطور، و لكنه اليوم دفين إلى جوار الأموات و صار عزاؤنا فيه مقولة الصديق أبي بكر يوم فقد صديق العمر من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات و من كان يعبد الله فإن الله حي دائم لا يموت. فكيف يطيب اللقاء دونك يا سعيد، و كيف تسكن النفوس بعدك يا شهيد، وقد كنت طوال عمرك المديد دوما لنا الأملَ المديد، و لا زلت حتما في الأفقَ الفجر الجديد، و السراجَ الذي ينير الدرب في اليوم الشديد

كأن بني نبهان يوم مصابه نجوم سماء خرّ من بينها البدر

كنا كأنجم ليل بينها قمر يجلو الدجى فهوى من بينها القمر

ألا رحماك أبانا، لكم كنت ظلا على القوم ظليلا، و يا بشراك شيخنا لكم حنوت على الجمع عطفا جزيلا، و يا سعداك مولانا لكم أسديت إلى المحفل رأيا جليلا، لقد كنت الملاذ في معترك الأهواء، و الفصل في مشتجر الآراء، و البلسم في موضع الداء، وما كانت تصدر إلا عن ضوئك الأضواء

ذهب الصواب برأيه فكأنما آراؤه اشتقت من التأييد

فإذا دجا خطب تبلج رأيه صبحا من التوفيق و التأييد

٢ / ٥