السقيفة ورحلة البحث عن الخليفة.. إيه ياشيخنا عدون لعيسى الشيخ بالحاج
الجزء ١ · صفحة ٣فهل نرى لك من باقية، تكون لنا من بعدك واقية، و لأسقامنا من نفثك راقية، هذا الذي تهفو إليه نفوسنا، و ترنو إليه قلوبنا، و تسعى إليه جموعنا، مستمسكة بحبل الله المتين، معتصمة بنور كتابه المبين.
إذا ذكرتك يوما قلت واحزنا و ما يرد عليك القولَ واحزنا
يا سيدي و مزاج الروح في جسدي هلا دنا الموت مني حين منك دنا
يا أطيب الناس روحا ضمه بدن أستودع الله ذاك الروح و البدنا
لو كنت أعطى به الدنيا معاوضة منه لما كانت الدنيا له ثمنا
أيها الأحبة الأكارم: لقد تلبد الأفق بالغمام، وامتدت الأيدي إلى سحب البساط من تحت الأقدام. و إن جموع أمتكم من خلفكم تتابع عن كثب ملتقى السقيفة،و ترقب في لهف كتابة الوثيقة، و تتشوف في شوق إلى تعيين الخليفة، فبادروا و الله يرعاكم بكل خبرة و لطيفة بالحسم قبل أن تتفرق الجموع لفيفا، غير أني أريد أن ألفت الأذهان إلى أن فقيدنا تغمده الله بسابغ آلائه كان لا يخشى على الزعامة سوى أمرين اثنين و كلاهما مرّ، و ليس سواهما يضرّ
أما أولهما فأن يتنافس عليها رجال في غير كفاية و شديد محال، فينداح صرح المعالي إلى مراتع الأوحال، فارقب عندها الزوال، و هذا ما عبر عنه الحكيم في بيتين حفظتهما عن المرحوم يوما إذ قال
كن عالما وارض بصف النعال و لا تكن بدرا بغير كمال
إذا تصدرت من غير آلة صيرت ذاك الصدر صف النعال
أما ثانيهما أن تتدافعها الصفوة من الأمة، و أن تفتقر إلى من يتلقف الراية من الأفذاذ، فيسعى إلى الصدارة من القوم الشذاذ، فأبشر يومها بيوم المعاذ، و هذا ما عبر عنه عظيم في بيتين حفظتهما أيضا عن الزعيم إذ قال
لعمر أبيك ما نسب المعلى إلى كرم و في الدنيا كريم
و لكن البلاد إذا اقشعرت و صوّح نبتها رعي الهشيم
فلنحسن لربنا القصد، فلنصدق لفقيدنا العهد، و لنبذل لخير أمتنا الجهد،