السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ١٠١حمد بن سعيد مع قوة صغيرة لانقاذ زنجبار التي كان سيف قد أحكم حصارها وقد أنجز حمد مهمته في زنجبار وأبحر منها إلى ممباسة حيث أخذ من رؤسائها اعترافا مكتوبا بتبعيتها إلى عمان، ثم استغرق النضال ضد الوهابيين كل الاهتمام في عمان طيلة الثلاثين سنة التالية (9).
ولكن السيد سعيد لم يتوقف عن التفكير في تركته الأفريقية وحتى وهو في غمرة حروبه المستمرة، وغير الناجحة، مع الغزاة المهاجمين.
ففي عام 1812 أرسل خلفان بن ناصر واليا عنه على ممباسة وأمره أن يبني له قلعة في لامو. ولكن ممثل المزاريع عبدالله بن أحمد الذي لم يحتمل هذا التدخل السافر، رفض الاعتراف بأية حقوق لعمان بالتبعية أو بالأتاوة.
وهذا معناه إعلان الحرب على السيد سعيد.
وإذ أدرك عبدالله خطورة خطوته وعواقبها فقد بدأ يستطلع الآفاق في طلب العون والمدد وإذ لم يجد بجواره أحدا يمد له يد النجدة فقد أقدم على القيام بشخصه برحلة إلى بومباي لم يكتب لها النجاح.
وفي هذه الأثناء كان وضع السيد سعيد في أشد حالات الاضطراب في عمان بحيث لم يستطع إلا إرسال قوات صغيرة في عام 1817 ومثلها في عام 1822، لاحتلال بات. لكن العمانيين المقيمين في الساحل قاموا من جانبهم، ومن تلقاء أنفسهم بعمليات هامة فنصبوا والي زنجبار واليا على بمبا أيضا وطردوا منها حامية ممباسة.
وقد توفي عبدالله عام1833 واختير سليمان بن علي والي بمبا السابق خلفا له، ولم يكن سليمان في موقف قوي، فقد خسر- إذ خسر بمبا- أغلى ممتلكات ممباسة وزاد الأمر سوء صدور الأوامر بمنع التجارة مع ممباسة فزاد في افلاسها. وقد ذهبت نداءات سليمان المتكررة إلى بومباي أدراج الرياح.