السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ١١١

من مغادرة السيد سعيد لزنجبار عام 1828، مدعياً أن السيد سعيد قد عينه حاكماً عاماً على المدينة.

واستطاع بهذه المزاعم أن يحتل القلعة التي كانت، وخلافاً للمعاهدة بين السيد سعيد والشيخ سالم، في قبضة جنود السيد سعيد، وقد وجد أن حصانة الموقع تفيده كما تفيد العدو أيضاً فقد كان في الواقع في موضع لا يمكن اقتحامه أو الوصول إليه ولكنه وفي الوقت نفسه أيضاً (35) لا مخرج ولا مهرب له منه وقد بدأ الجوع يؤثر شيئا فشيئاً فيه وفي جنده وبعد حصار عدة شهور استسلم ناصر بن سليمان بلا قيد أو شرط إذ لم يستطع احتمال الحصار مدة أطول.

وهناك من يقول ان السيد سعيد وجد من الضروري أن يثأر لفشل تابعه، ولكن هذا الحادث وإن كان يصلح عذراً لهذه الحملة فليس من المحتمل أن يكون هو كل السبب فيها. فالواقع أن عودة السيد سعيد إلى عمان قد أوهنت روابط سيادته ومكنت الشيخ سالم من استعادة حريته في العمل والتصرف كأمير مستقل لبلاده. وعلى كل حال لو لم تتفق هذه المعاهدة بشكلها القائم، مع من كان يريد، فقد كانت ممباسة في ذبك الزمان هي المفتاح للموقف في الساحل الأفريقي الشرقي بكامله وكانت أقدام الموانئ على ذلك الساحل وأكبرها ومن الصحيح ـن السيد سعيد بدأ من زنجبار ينافسها في مركزها وسيقدر له بعد سنين قليلة أن يسلبها مركزها وأهميتها ولكنها كانت وفي عام 1832 هي الميناء الأهم ولم تكن زنجبار وقت ذاك إلاّ قرية صغيرة لا يحسب لها حساب، ولذلك فعلينا أن ننظر إلى أسباب استراتيجية لهذه الحملة الثانية أبعد وأه9م من مجرد الخلافات البسيطة.

ونحن لا نعرف عن طبيعة هذه الحملة إلاّ الشىء القليل ولكن لحسن الحظ، فإن نتائج الحملة، وهي الأهم، واضحة لدينا، ومما يزيد في جهلنا تضارب الروايات بين مدرستين من مدارس الرواة.

١١١ / ٢٥٢