السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ١١٣

فعند رجوعه من ممباسة عيَّن هلال بن محمد والياً ومنحه سلطة واسعة ولكنه أمره ألاَّ يتصرف إلَّا بمشورة محمد بن سالم. ولم يكتف بهذا الأزدواج الخطير في السلطة بل زاد عليه بأن منح بركا إلى سعود بن علي وهو من أحفاد الامام أحمد بن سعيد وبالتبعية فهو من قرابته أيضاً (38).ولا شك أن إدارة الحكم على هذا الشكل الثلاثي تحتاج إلى مقدار كبير من الحصافة والتعاون وروح الزمالة (39).ولكننا حين نعرف أن هؤلاء الثلاثة كانوا وما زالوا على خلاف شديد فيما بينهم نستطيع أن ندرك خطورة ما أقدم عليه السيد سعيد.

وجاءت الخطوة الأولى من سعود في بركا. إذ أنه ضيقاً منه بهلال ومحمد لا لأسباب شخصية فحسب بل ولأنها يتمتعان بتأييد شعبي واسع بسبب قرابتها للسيد سعيد وبسبب وجودهما في مسقط (40)، فإنه هاجمها وهما في طريقهما إلى الرستاق وبهذا وضع البلاد على حافة حرب أهلية وحاصر سعود نفسه مصنعة في حين أبدى سلطان بن صقر وقبيلته القواسم ميلهم الطبيعي إلى احتلال خورفكان ودبا وعزم حمود بن عزان على أن يضيف الرستاق إلى ولايته صحار.

وكالعادة أيضاً فإننا إلى جانب هذا الغليان في الشمال هدوء نسبياً في مسقط وحواليها، وكذلك نجد هنا ــ كما اعتدنا ذلك في الأزمات الاخذات بالخناق أن الشخصين المممسكين بزمام الأمور هما السيدة موزة بنت الامام ومحمد بن ناصر وقد استطاعا فعلاً أن يحشدا للدفاع عن مسقط حوالي 1500 رجل من بني غافر (41) وأرسلوا الامدادات إلى الرستاق لتمنع حمود بن عزان من الاطباق عليها (42) واقنعوا عشيرة النعيم بالالتفاف حول صحار. ومع هذا كله

١١٣ / ٢٥٢