السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ١١٤فقد كان من المشكوك فيه أن تستطيع اجراءاتهم الفعالة هذه إنقاذ البلاد دون التدخل القوي من بومباي.
ولذا فقد وجه المقيم البريطاني في الخليج إنذاره إلى الثوار شارحاً لهم فيه وجهة النظر البريطانية تجاه أعمالهم هذه كما أرسل قوة بحرية لتخفر السواحل (43) ورابط طراد واحد في مسقط لحفظ الأمن حتى عودة السيد سعيد من ونجبار.
والواقع أن السيطرة على الموقف كانت تامة شاملة بحيث لم تعد هناك ضرورة لوجود الطراد البريطاني في مياه مسقط ولذلك فقد ترك موضعه قبل وصول السيد سعيد إلى عاصمته في 10 أيلول من عام 1832. وإذا كان قد وجد عند وصوله مسقط أن ملكه ما يزال باقياً وقائماً فالفضل في ذلك كل الفضل يعود لعمته السيدة موزة ولحكمتها وبسالتها «فقد أشرفت بنفسها على الدفاع عن مسقط ووجهت الرسائل إلى السلطات البريطانية في بومباي وبوشهر» (44) وقد أدرك سعود الآن أن مجابهة هذه القوى مجتمعة أمر فوق طاقته لذلك فقد باع حرية أسيريه بفدية قدرها 8000 دولار وأشاع في البلد أنه اضطر إلى عمله هذا دفاعاً عن نفسه (45) وعلى كل ومع أن سعود لم يجد ما يستوجب إصراره على عناده فإن السيد سعيد من الجهة الثانية لم يجد في نفسه من القوة ما يصر بها على الانتقام منه، وعلى ذلك كانت النتيجة نوعاً من المصالحة التي يتقنها السيد سعيد واعتاد أن يبرز فيها بدهاء.
وإذ كانت بركا مركزاً مهماً بالنسبة إلى السيد سعيد باعتبارها ميناء من موانئ البلاد ولكنها بالنسبة إلى سعود ذات أهمية ضئيلة لصعوبة الدفاع عنها ولذلك