السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ١٥٤ولم يمض وقت طويل حتى قرر نابليون تعيين قنصل ووكيل لفرنسا في مسقط وتنفيذاً لهذا القرار فقد عين المسيو دي كافيناك لهذا المنصب وأرسله على ظهر الباخرة الحربية اتلانتا إلى مسقط فوصلها في شهر تشرين الثاني عام 1803، حيث كان سلطان وقت ذاك خارج مسقط يحارب الوهابيين، وكان المقيم البريطاني في الخليج الكابتن سيتون مشغولاً في الشمال لذا فقد كانت لدى المسيو كافيناك فرصة كافية لأن يشرح أمره وطبيعة مهمته لأشخاص وإن كانوا موالين لفرنسا إلَّا أنهم غير مسؤولين. وكان هؤلاء الموالون لفرنسا في مسقط عبارة عن جماعة صغيرة تضم بعض التجار ممن تتركز مصالحهم التجارية في الجزر التابعة لفرنسا في المحيط الهندي.
وقد ضلل كل جانب الجانب الآخر بآمال وهمية سرعان ما تبخرت. إذ ما عاد سلطان إلى مسقط حتى بدا متمسكاً بوعده للانكليز في الابتعاد عن الفرنسيين ولذلك رفض أن يستقبل القنصل الفرنسي وأن سمح للسفن الفرنسية بالدخول إلى الميناء لتقل الضيف غير المرغوب فيه واعادته إلى بلاده. ولا شك في أن هذا التغيير الكبير في تفكير سلطان، والذي تبدى في قراره هذا، يعود إلى النجاح الساحق الذي أحرزه الجنرال ليك في الهند (12).
ومع ما منيت به الدبلوماسية الفرنسية من تقهقر في هذا الاتجاه، فإن الجزر الفرنسية في المحيط الهندي لم تبرهن على ازدهار وافر تحت إدارة الجنرال دي كاين فحسب، بل وشكلت قاعدة ممتازة تستطيع منها السفن الفرنسية أن تنقض على السفن الانكليزية وتهدد خطوط مواصلاتهم التجارية (13).
وكان الانكليز قد أشغلهم صراعهم المرير داخل بلادهم وعملهم على إقامة الجهاز الإداري في الهند عن أي نشاط آخر، فكالنت النتيجة أن استعمل الفرنسيون مسقط مكاناً للإلتقاء وقاعدة للحركات واستطاعوا أن يسببوا للانكليز