السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ١٦١

السيد سعيد لم يذهب إلى زنجبار، ويقرر الاستقرار الدائم فيها إلَّا بنصيحة من الوكلاء الفرنسيين وفي سبيل التهرب من التجاوزات الانكليزية في العام 1840.

وقد يكون من الصعب دحض مثل هذه الأقوال بدون الرجوع إلى تواريخ الوقائع. فقد بدأ السيد سعيد ببناء قصره الريفي وقصره في المدينة زنجبار، في وقت لا يتعدى عام 1832 وربما كان قبل ذلك وفي عام 1828.

وأكثر من هذا فإن استيلائه على الأراضي الزراعية لاجراء التجارب عليها لزراعة القرنفل بدأ، في أغلبه، حال ما وطأت قدماه أرضٍ الجزيرة، وأخيراً وخاصة بين عامي 1828 و 1840 بدأ يقضي في زنجبار وقتاً أكثر مما يقضيه في عمان.

وليس هناك من دليل قط يشير الى قرار سكناه زنجبار قد اتخذ بعد عام 1840 أو اتخذ على أساس نصح الفرنسيين له به. وعلى العكس من هذا فان هذا الدليل الظرفي كما هو واضح يشير بكل جلاء إلى أن السيد سعيد اتَّخذ قراره مثل هذا التاريخ وإلى انه ما كان ليتخذ مثل هذا القرار، لو كان الفرنسيون قد شجعوا عليه حقاً.

ذلك أن علاقات السيد سعيد الشخصية مع الفرنسيين لم تكن في العام 1840 بالعلاقات الطيبة أو السعيدة. ففي هذا العام اعتقد الفرنسيون أنهم قد حققوا دون أي شك نجاحاً كبيراً في علاقاتهم مع السيد سعيد، ولكن الأمر لم يكن كذلك بالنسبة للسيد سعيد نفسه، إذ كانت هذه السنة هي السنة التي أعلن فيها عن خوفه المتزايد من خطط الفرنسيين في أفريقيا الشرقية. ولا يستطيع المرء قبول قول المسيو برونيت – ميون من أن السيد سعيد «ظلَّ مخلصاً لفرنسا رغم انتكاساتها» إلاَّ بتحفظ شديد (31) أو أن يكون السيد سعيد قد أظهر اخلاصه هذا بشكل مبهم ومريب وهذا لم يكن من طبعة اطلاقاً.

١٦١ / ٢٥٢