السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ١٦٠ولكن ظاهر الحال أنه لم يستطع عرض قضيته عرضاً مقبولاً. فحين احتلَّ الفرنسيون نوسه بي (( Nossa Be اعترض السيد سعيد على ذلك محتجاً بأن الملكة ساكالافا كانت قد وضعت نفسها تحت حمايته، في حين أن حقيقة الدافع الكامن وراء احتجاجه هذا هو رغبته شخصيياً للاستيلاء على الجزيرة (30).وقد أظهر تضارب المصالح بين عمان وفرنسا في افريقيا أو حولها بوضوح لا يقبل النقاش، مدى الضرورة الملحة إلى عقد اتفاق يرأب الصدع المتفاقم بين البلدين.
وقد جرت محاولة لتبيان ضرورة وجود معاهدة مع فرنسا ولم يكن مبرر هذه الضرورة خلافاً قائماً بين الشعبين بقدر ما كان مبررها اقتناع السيد سعيد المتزايد برجحان قوة الانكليز وبالتالي في قدرتهم على أن يكونوا أكثر نفعاً له في خططه.
وعدا عن هذا فإن اتفاق المصالح بين انكلترا والسيد سعيد والذي تمثل في تعاونهما الجريء المشترك ضد القواسم وأعمال القرصنة الأخرى كان يثير دوماً في قلب السيد سعيد وعقله شعوراً بالتقدير وعرفان الجميل يدفعه إلى الميل نحوهم وتفضيل جانبهم على جانب الفرنسيين.
وهذا التبرير المنطقي العملي يخالف تماماً جميع الحجج التي يسوقها الكتاب الفرنسيون، والذين تذهب المغالاة ببعضهم إلى القول بأن السيد سعيد ما ترك مسقط واختار ونجبار مكاناً دائماً لاقامته إلاَّ للهروب من قوة النفوذ البريطاني عليه في عمان.
ومع الأسف ففي مثل هذا القول تعميم في الحكم لا يستقيم مع واقع الحال ويفنده التدقيق الصحيح في تواريخ الأحداث والذي قد لا يمكن بدونه تفنيد هذا القول.
لقد كان برونيت ميلون (ص 77) وفيروز (ص 97) أول من قالا ان