السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ١٦٣ومن الطبيعي أن يتباهى الكتّاب الفرنسيون المتأخرون بالنتائج التي أدى إليها هذا النص في الاتفاقية، فقد كان هم السياسة البريطانية في هذه الفترة من الزمان القضاء على تجاري نقل العبيد ونقل الأسلحة.
وقد ضمن الفرنسيون بالنص على اعفاء رعاياهم ومن يعمل في خدمتهم من التفتيش والمحاكمة، اقبال جميع أهل البلاد إليهم وطلب حمايتهم من التفتيش عن طريق رفع العلم الفرنسي على مراكبهم الشراعية والاعاء في هوياتهم على أنهم من العاملين في خدمة الفرنسيين.
ولا شك أن الفرنسيين توقعوا، بل وعانوا، الكثير من المتاعب من الانكليز بسبب هذا الأمر ولكنهم وإلى جانب هذه المتاعب حصلوا على منافع جمة ليس أقلها ازدهار تجارتهم ازدهاراً واسعاً عاد عليهم، بطبيعة الحال بأوفر الفوائد وظلَّ الأمر كذلك حتى وقت قريب نسبياً.
وليس هذا هو كل ما يدفع الفرنسيين إلى الافتخار بهذه المعاهدة وإنما ينضاف إليه سبب آخر هو ما كان يؤكد جميع الكتاب الفرنسيين ابتداء من جيان وحتى برونيت ميلون من أن هذه المعاهدة التي كانت الأولى من نوعها قد سببت للانكليز الكثير من المتاعب والأضرار، والوفير من الازعاج والصداع.
وكان جيان نفسه على صلة قريبة بالأحداث المعاصرة تعصمه من المبالغة في هذه الآراء إلاَّ أن الكتاب الذين جاءوا بعده سمحوا لأنفسهم بالانحراف مع العاطفة والحماس فاندفعوا نحو المبالغة في الأمر وزيادة تقييم الحادث إلى حد الذهاب إلى القول بأن انكلترا ستستيقظ ذات يوم لتجد نفسها قد أخذت فجأة واحتيل عليها.
لكن حقائق الأحداث كانت على العكس من ذلك تماماً. فقد وجد في كتابة معاصرة في سجلات حكومة بومباي الفقرة التالية:
«وقد سبق للسيد سعيد أن فاتح الوزارة البريطانية يطلب رأيها في الاجراء المقترح، فأجيب عن طريق الكابتن همرتون بعدم ممانعة الحكومة