السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ١٦٤البريطانية في قيام علاقات بينه وبين فرنسا، وبنتيجة هذا فقد تمَّ في الحال عقد معاهدة بين الطرفين» (34).
ولهذا فمن الحق أن نقول ان رغبة الكتّاب الفرنسيين المتأخرين في اضفاء الأمجاد والفخار على انجازات بلادهم قد أدت إلى الانتقاص الكثير من مكانة السيد سعيد ومن موقفه تجاه هذا الأمر، فالحقيقة هي أن الأنكليز كانوا على علم تام بمجريات الأمور طيلة الوقت، ولم يحصل الفرنسيون من السيد سعيد على شئ قليلاً كان أم كثيراً إلاَّ بما سمح لهم الانكليز بالحصول عليه.
ومن الجهة الثانية، فليس من النافع في شئ أن نبخس من قيمة هذا الانجاز فقد بدأ الفرنسيون ينظمون أمورهم ويتابعون التفتيش في البر والبحر عن أماكن مناسبة لايجاد قواعد بحرية لهم. ولهذا الغرض بالذات أرسل جيان إلى المنطقة عام 1846، وقد حققت بعثته أهدافاً مفيدة جداً وأجرت أول مسح علمي لجزيرة زنجبار وما حواليها. ولكنهما من الجهة الثانية وجدت من المناسب أن تقرن أعمالها الاكتشافية بالنشاط السياسي.
وما إن علم السيد سعيد أن جيان يتفاوض مع بعض الرؤساء المحليين لابتياع لامو وبراوا منهم لانشاء قواعد بحرية فرنسية عليها لمنافسة عدن (35) حتى أسرع إلى التدخل في الأمر ومنع اتمام صفقات البيع والشراء هذه.
ولعل هذا القدر من الكلام يكفي لتبيان مدى الحقيقة في القول بأن السيد سعيد «ظلَّ مخلصاً للفرنسيين رغم انتكاساتهم» وقد استطاع جيان أن يقول الحقيقة حين اعترف بوجود انعدام تام للتنسيق في فرنسا، وأن باريس لا تعرف عن زنجبار عدا اسمها إلاَّ الشئ القليل.
وليس هذا الحال بالأمر المستغرب في بلد ظلَّ يعاني ما عانته فرنسا في تلك الحقبة من حياتها من كثرة تعاقب الحكومات غير الكفؤة وغير المستقرة عليها.