السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

ولكن التناقض بين حقائق الأشياء وأحلام أصحاب النظريات أوضح من أن يستحق الذكر «فإن ما كتبته أنا» كما يقول جيان «يكفي – كما أرجو – لتبديد الجهل المطبق السائد في فرنسا حوله وكل ما يتعلق به (السيد سعيد) (36).

وللبرهنة على قوله هذا فقد ذكر حادثاً وقع عام 1849 حين أرسل السيد سعيد بعثة رسمية مع هدية تتكون من ستة رؤوس من الخيول العربية الأصيلة إلى رئيس الجمهورية الفرنسية. فنشرت بهذه المناسبة جريدة «الجمعية الوطنية» في عددها الصادر في 30 آب عام 1849 مقالاً قالت فيه «لقد تركت بعثة الامام باريس لتوها بعد أن استقبلت فيها استقبالاً فاتراً من الحكومة التي تبدو وكأنها لا تعرف من يكون إمام مسقط هذا؟ (37).

ولهذا فنستطيع أن نترك نشاط الدبلوماسية الفرنسية في هذا الحين بهذه الكلمة الختامية وهي أنه رغم الصعوبات العديدة فقد تمَّ فعلاً إنجاز الشئ الكثير ولكن النتائج كانت تكون أقرب إلى ما خيل لبرونيت ميلون أنها كانت عليه لو تهيأ لها في باريس حكومة مركزية قوية وتعاون أوثق بين المركز والأطراف.

-2 -

بريطانيا العظمى

ليس ثمة حاجة ملحة للبحث هنا بالتفصيل بعلاقات السيد سعيد بالانكليز أولاً لأن بالامكان استخلاص الكثير من أمر هذه العلاقات من ثنايا ما سبق لنا قوله من أبحاث في أماكن عديدة من هذا الكتاب وثانياً لأن تصرفات السيد سعيد في هذا الحقل كانت منسجمة كل الانسجام مع المصالح والرغبات البريطانية فلم يعد بعد هذا إلاَّ القليل الذي يحتاج إلى تفصيل وإلاَّ إلى الأقل الذي يحتاج إلى تعليل.

١٦٥ / ٢٥٢