السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

وهنا يجب أن نبدأ بتقرير حقيقة تاريخية كثيراً ما تردد وقوعها في التاريخ الانكليزى ونادراً ما أستطيع فهمها واستيعابها وهي أن الانكليز لم ينظروا إلى السيد سعيد في أيام حكمه الأولى بعين الرضا والقبول ومن الضروري أيضاً أن ندرك أن الامكليز كانوا أول الأمر عزوفين من مساعدته ضد الوهابيين وضد القراصنة لأن مصالحهم وممتلكاتهم في الهند كانت على حال من عدم الاستقرار وعدم الثبات جعلتهم غيرراغبين في التورط لا يستطيعون التنبؤ بمصاعبها أو مداها.

وقد يستغرب كثيراً ظهور مثل هذا الضعف والتردد في معالجة مشكلة خطيلرة مثل مشكلة القواسم وأنصارهم، فالواقع أن التعليمات الصادرة عن كيفية التصرف مع هؤلاء القوم كانت عميقة النفع في حد ذاتها وفي ما أدت إليه من نتائج.

فقد كان من الممنوع على السفن الانكليز، بموجب هذه التعليمات، أن تبدأ باطلاق النار على هؤلاء الأقوام، وكانت نتيجة هذا الأمر وقوع عدة سفن انكليزية فخمة وذات قوة متفوقة وحجم كبير بأيدي القراصنة عن طريق السلل والالتصاق الذي أتقنه القواسم خير اتقان.

وقد ذهب القواسم إلى أبعد من ذلك فبدأوا ببناء مراكب ذات مقدمات عالية تجعل عمليات التسلل والالتصاق هذه أسهل انجازاً وأشّد فعالية. فأوقعوا في التجارة الانكليزية خسائر جمة يصعب حصرها أو حسابها.

ولم يكن هذا كل ما في الأمر فحسب، بل زاد الأمور سوء والقراصنة اقداماً وامعاناً في أعمالهم ما وجدوه من تساهل السلطات البريطانية معهم حين أمكن للنكليز الفاء القبض على البعض منهم، فأرسلوا مقيدين بالحديد إلى بومباي ولكنخم ما لبثوا أن عادوا غلى ديارهم ونشاطهم الحربي بعد أشهر قليلة استمتعوا فيها بطيب الأكل والمقام ولم يلقواغيها من العنت شيئاً غير اضطرارهم إلى الاستكتاع إلى بعض النصائح الرسمية الجافة المملة.

١٦٧ / ٢٥٢