السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ١٦٨ومن الطبيعي أن تؤدي مثل هذه السياسة غلى تشجيع القراصنة على أعمالهم وازديتد ضرواتهم وعلى هذا فقد كان لا بدّ للظروف الفتهرة هذه من أن تحمل الانكليز، عاجلاً أم آجلاً عبى مساعدة السيد سعيد في حروبه ضد القواسم، ومع أنهم جاءوا إلى عونه متأخرين بعد أن استطاع محمد علي تسوية مشكلة الوهابيين وانفاذهم من متاعبها، فإنهم ظلوا بعد ذلك مترددين في نبذ منهجهم السابق الذي لم يعد عليهم إلاّ بالخسران.
وخير ما يوضح هذا الحال هجومهم الأول على خور فكان والذي لم يؤد أية نتيجة حاسمة بسبب تفسير قائد الحملة للأوامر الصادرة غليه تفسيراً حرفياً، ولم يستطع أن يفهم أنه يطرد القراصنة فإن تما واجبه يقضي عليه بمنع عودتهم.
ولم تكن نتيجة الحملة في الواقع، مجرد ضربة شديدة لهيبة الانكليز العسكرية بقدر ما كانتسبباً لاضطرارهم غلى إرسال حملة واسعة أخرى مما أدى بدوره إلى زيادة التورط البريطاني واتساع المصالح البريطانية زيادة واتساعاً ما كانا في الحسبان.
وتكرر فشل الانكليز ثانية في هجومهم الأول على بني بوعلي، وكان سبب فشلهم هذه المرة انعدام الاستعدادات الأولية لديهم، وهنا أيضاً تكرر ثانية امكتان اصلاح الضرر الذي لحق سمعتهم العسكرية بارسال حملة ثانية أكثر عدداً وأحسن أعدااً أدّت كسابقتها حملة خورفكان إلى زيادة تورط الانكليز وتوسع مصالحهم غلى أكثر مما قدر لها أول مرة.
ومن الحق أن يقال انهم اضطلعوا في الأمر في بدايته دون استعداد كامل له، ومن الحق أيضاً أن يقال ان انعدام بعد النظر والرؤية الصادقة قد كلفاهم ثمناً باهضاً، ولكن الحق أيضاَ أن يقال انهم ما تورطوا في هذه الأمور حتى وجدوا أن سبل الخلاص منهاوالانسحاب عنها عسيرة مغلقة، بل ان من العدل أن نقول انهم لم يفكروا مطلقاً بهذا الانسحاب، ولم يرغبوا فيه.