السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

الفصل السادس:

شخصية السيد سعيد وطباعه

إذا كانت صعوبة الحكم على جيل من الناس بموازين جيل آخر أمراً من الوضوح والبيان بحيث يدركه الجميع ويؤكدونه دون ما حاجة إلى الافاضة في الشرح والتفصيل، فإن ما هو أكثر منه صعوبة وعسراً أن نحكم على شعوب الشرق بمقاييس أهل الغرب ومفاهيمهم، ولهذا فليس من المجدي لنا في شيء أن نلتمس الأعذار في تفسير شخصية السيد سعيد وأسلوب حياته، فهو وإن لم يكن مثال «الفارس النبيل» في بعض المقاييس فإنه كان دون شك ولا جدال وفي جميع المقاييس لجميع الشعوب ولمختلف الأجناس والأديان وفي جميع الأمكنة والأزمان المثال الحق لرجل المال والأعمال (1) والسياسي الشريف المحب لشعبه وبلاده.

وقد يظن بنا التقليل من شأن السيد سعيد إذ نحصر صفاته كلها بهذه النعوت الضيقة فقط، ولكن الأمر ليس كذلك على وجه التأكيد. فما من امرئ يستطيع أن ينكر صحة الرأي القائل بأن على من يريد تقييم طبيعة شخص ما وسيرته أن يأخذ بنظر الاعتبار ظروف وراثته ونشأته.

أما بالنسبة لظروف السيد سعيد الوراثية، فقد سبق لنا القول أن أسرة البوسعيد كانت أسرة حديثة عهد بالحكم. وإذا كانت وراثة الحكم والبقاء فيه، وحتى في أعرق الأسر الحاكمة وأقواها بأساً تقوم على أساس أن البقاء

١٨٥ / ٢٥٢