السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

للأقوى والأقدر (2) فعلينا أن نتصور إذن أي قدر من البأس والقوة ومن النباهة والإقدام يحتاج إليه من يريد أن يضمن لنفسه الحكم والاستمرار فيه في بلد لم يزل فيه العديد من الأسر القوية تطالب بالحكم وتدعيه وتحاول بوسائل وحجج تتساوى في قوتها في الاقناع أو الارغام، ولم تزل فيه كذلك الأسر الحاكمة التي أطيح بها قوية البأس كثيرة العدد في حين أن الأسرة الحاكمة الحالية حديثة عهد بالحكم لم تستطع أن تدفع إلى سد الحكم أو واجهة الأحداث إلاَّ بخلفاء ضعاف الشخصية وبطامعين في الحكم أشدَّاء الباس أعداء ألدّاء لبعضم البعض.

ومع أن السيد سعيد ينتمي الآن إلى أسرة مالكة حاكمة إلاَّ أن حداثة عهد هذه الأسرة بالحكم وبساطة منبتها ما زالتا ماثلين في الأذهان.

ومع أن مؤسس هذه الأسرة، أحمد بن سعيد، كان رجلاً فذاً في صلابة العزم وقوة الإرادة وبهاتين الصفتين استطاع أن يتولى الحكم ويضمنه لنفسه ولأسرته من بعده. إلاَّ أن الأقدار كتبت عليه أن يترك من بعده أولاداً سبعة وقدر لأثنين منهم أن يتركا أثرهما في تاريخ عمان وكان أحدهما وهو الامام سعيد بن الامام امرأً ضعيف الشخصية، معدوم القدرة ولم يكن له من الحكم إلاَّ المظهر الذي يضفيه عليه مركزه ولقب الامامة الذي يحمله دون استحقاق.

وكان ثاني الاثنين سلطان بن أحمد وكان رجلاً بعيد طموح النفس عالي الهمة فاستطاع بالدهاء والذكاء وحد السيف معاً أن يضمن لنفسه السلطان الفعلي على البلاد ودون أن يبايع بالامامة بل ودون أن يدعيها أو يريدها وكان هذا بعض ما تأخذه عليه رعيته وكلهم من المتشددين في أمور الدين.

وقد ظلَّ سلطان يدير دفة الحكم من غير منازع طيلة أربع سنوات، ثم مات على حين غرة وقد خلف وراءه صبيين يافعين لا يملكان من أمرهما شيئاً،

١٨٦ / ٢٥٢