السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨أما هو فبسلوكه مسلكاً جديداً للغاية استطاع أن يحصل على تقدير جيرانه الأقوياء وعندما رحل عنا الإمام كان الوداع رقيقاً.
18 - روث: سالمة ابنة السيد سعيد:
(ص 50) ولأني كنت من أصغر أطفال السيد سعيد فلم تتسنَّ لي رؤيته إلاَّ في شيخوخته وعلى هذا فإني لا أتذكر صورته إلاَّ بحليته البيضاء الوقور، وكان طويل القامة نحيل القوام وقور السمت مهيباً. وكانت تقاسيم وجهه تطفح بالرقة والحنان ولكنها في الوقت نفسه تفرض الهيبة والاحترام. ورغم أنه كان من رجال الحرب والقتال ويجد متعته بالغزو والفتوح فقد كان لنا جميعاً مثلاً أعلى والداً وأميراً وكانت العدالة مبتغاه والمساواة في المعاملة ديدنه، وقد فرضها في بيته وبين رعيته، وكان لا يتأخر عن ايقاع العقاب بأعزّ أبنائه إذا ما ثبت تقصيره حتى ولو اشتكاه أصغر الخدم.
وكان إمام الخالق مثال الخشوع والورع والتقوى كما كان – على العكس من كثيرين غيره من الملوك والسلاطين – بسيطاً متواضعاً بعيداً بطبعه عن التعالي والكبر والجفاء ولكم كنا نشهده ممتطياً جواده متجهاً إلى دار أحد عبيده ليهنئه وأهله بالأفراح أو ليواسيهم في الأحزان وليغدق عليهم مع هذا أو ذاك الهدايا والعطاء الجزيل.
(ص 107) أي خسارة جسيمة لا تعوض قد منينا بها مُنيَ بها شعبنا فلم يكن السيد سعيد الأب العطوف لأهله وشعبه فحسب بل كان خير الحكام وأعدلهم وأنقاهم ضميراً وأقربهم إلى قلوب رعيته الذين رفعوا الأعلام السود على كل بيت من بيوت زنجبار تعبيراً عن حب الشعب لحاكمه وحزنه على وفاته.
? ? ?