السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ٢٣

وقد قلنا أن المؤلف كان قد شب وترعرع في بلده المانيا ثم انتقل مع أمه إلى انكلترا وفيها عاش برعاية الأميرة فكتوريا عيشة يبدو أنها كانت على شيء من السعة والرخاء.

ولا يعرف كاتب هذه السطور من أمر حياته في انكلترا شيئا ذا بال كبير غير أنه كان يلتقي أخواله وأبناءهم من سلاطين مسقط وزنجبار عند زياراتهم المكررة إلى لندن. وإنه بحكم نشأته وظروف حياته قد تعلق بتاريخ جده فوعى بعضه عن أمه ودرس باقيه في ما كتب عنه باللغات الاوروبية حتى ذلك الحين وكان نتاج هذا وذاك كتابته سيرة جده هذه ونشرها عام 1929.

وفي صيف نفس ذلك العام زار لندن سلطان زنجبار يوم ذاك السيد خليفة بن حارب بن السلطان ثويني بن السلطان سعيد، فأقامت الجمعية الآسيوية الملكية حفل تكريم له ألقى فيه مؤلفنا سعيد محاضرة وافية عن تاريخ البوسعيد في عمان وزنجبار وهكذا جمعت مفارقات الحياة بين المحاضر وهو الحفيد الأول للسلطان سعيد وبين السلطان المحتفى به وهو حفيده الآخر وبين الحفيدين ما بينهما من اختلاف النشأة والظروف والثقافة والتفكير والمقام.

وبعد فلعلنا – وقد أفضنا في شرح هذه القصة- نكون قد ألقينا – ولو عرضا- بعض الضوء على جوانب مجهولة من تاريخ زنجبار تكشف عن نزاع الأخوة والأخوات فيما بينهم وتكالبهم على السلطة والمال واستغلال الدول الكبرى، وهي وقت ذاك فرنسا وانكلترا والمانيا، لهذا النزاع في صراعها الكبير لإحكام سيطرتها السياسية على تلك البلاد.

إلا أن هدفنا المباشر من شرح هذه القصة هو تبيان طبيعة العلاقة بين صاحب السيرة ومؤلفها وقد ذكرنا من قبل أنها صلة فريدة من نوعها لغرابة منشئها واتساع مساحتها في الزمان والمكان وندرة وقوع أمثالها إلا في القصص والخيال، وأنها بالتالي تصلح سببا من أسباب اختيار هذا الكتاب للترجمة والنشر.

٢٣ / ٢٥٢