السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ٢٤

وإلى جانب هذا وذاك فقد كشف لنا سرد هذه القصة عن بعض الجوانب الخلقية الاجتماعية والعاطفي للمؤلف مما يفيدنا في تقييم الكتاب وبيان مكانه بين كتب السيرة والتاريخ، فإن اختيارنا هذا الكتاب للترجمة والنشر للأسباب التي قدمناها لا يعني البتة أنه قد بلغ حد الكمال والاتقان في ما كتب من أجله.

وكتابة السيرة نمط من أنماط كتابة التاريخ: وتتميز عن سواها من أنماط أخرى في أنها تنظر إلى احداث التاريخ وأسبابها ونتائجها في فترة معينة، من خلالها نظرتها لسيرة رجل واحد من رجالات تلك الأحداث في تلك الفترة بالذات.

ولهذا السبب ولأن دافع الكتاب إلى اختيار سيرة رجل ما، هو في الغالب، إعجابه بصاحب سيرته أو ميل هواه إليه وأن هدفه منها هو تمجيد بطله أو الدفاع عنه، فإن كتب السيرة نادرا ما ترقى إلى مقام الأبحاث التاريخية الأصيلة، ذلك أن عاطفة المؤلف لا بد وأن تلقي بظلالها على نهج المؤلف وأحكامه فتلونهما بألوان تخرج بهما عن الموضوعية في البحث والحيدة في الأحكام.

وإذا كان الأمر كذلك مع كتاب السير عامة، فأولى بالأمر أن يكون أشد وأوضح مع مؤلف كتابنا هذا لقريب صلته بصاحب سيرته ووثيق علاقته به ولشدة إعجابه به إعجاب الحفيد بأمجاد جده ذلك الإعجاب الذي ازداد قوة ونماء وخصب خيال وارهاق عاطفة بكثرة ما أسمعته أمه العزيزة على قلبه من أحاديث وقصص فيها الواقع الحق وفيها الخيال المرهف الذي يلهب مخيلة الغربيين ويؤجج عواطفهم عن أبيها السلطان الشرقي وممالكه القاصية وراء البحار في بلاد العرب أو بلاد الزنج وما فيها من سحر جذاب ورونق خلاب، وما مذكراتها عن ابيها وبلاده إلا غيض من فيض.

وقد انعكس هذا الإعجاب واضحا بينا في ثنايا السيرة كلها دفاعا عن السيد سعيد وتمجيدا لأعماله أو تبريرا- ساذجا في بعض الأحيان- لبعض مواقفه

٢٤ / ٢٥٢