السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢ما بدر منه ما يستوجب ذلك. وإذا كانت الصفة البارزة المؤهلة للإمامة هي الصلاح والتقوى، فإن فقدان الامام لهذه الصفة أو تلك، أو قيامه بأية مخالفة أخرى لواجبات وظيفته تستوجب عزله أو تعرضه لذلك.
o والسمة الثانية: هي انتفاء الضرورة الملحة لوجود الامام دوماً إذ بالامكان أداء الشعائر الدينية مع عدم وجود الامام، لكن الواقع أن غياب الامام عن الجماعة لم يكن بالأمر المحمود ذلك للسمة العظمى للامامة العمانية وهي أنها لا تمثل السلطة الدينية فحسب بل والسلطة الزمنية أيضاً. ولربما كان هذا الحال نتيجة للأوضاع السياسية في عمان.
فقد كان أول أباضي في عمان هو الجلندي بن مسعود (751 م) (11) وكان عليه أن يصد الحملات المتعددة التي كان يشنها أهل السنَّة على مذهبه وأنصاره وقد قام بواجبه واستمر في جهاده هذا حتى سقط صريعاً في ساحة الوغى، ولكن بعد أن حقق لجماعته ولبلاده استقلالهما، فظلَّ أهل عمان من بعده ينتخبون أئمتهم. ولم يكن اهتمام هؤلاء الأئمة بصد الغزوات الدينية عن بلادهم بأقل من اهتمامهم باداء وظائفهم الدينية (12).
ولعل هذا هو الأصل الذي نشأ منه في عمان العرف السائد بوجوب جمع الأمور الزمنية والروحية بيد واحدة.
على أنه يجب ألا يجرنا هذا الافتراض إلى افتراض آخر غير صحيح هو قيام أسر حاكمة في عمان. ولعل خير ما يبرهن خطأ هذا الرأي هو استمرار قيام الجماعة عند وفاة كل إمام من أئمتها في انتخاب من يخلفه. وقد لا يكون هذا الانتخاب انتخاباً عاماً تمارسه الجماعة بعموم أفرادها ولكنه يتم عن طريق مجلس من الرؤساء والشيوخ إذ يمثل كل عضو فيه قبيلته، ويجتمع هذا المجلس