السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

بعد أن أعجبته الفكرة زمناً ما عاد ورفض المنصب السامي المعروض عليه (24).

وفي شهر تشرين الأول من عام 1868 جرت محاولة أخرى لاحياء الإمامة ففي هذه الفترة كشف الوهابيون مجدداً عن أطماعهم في عمان، لكنهم وجدوا في الخليلي خصمهم القريع الذي استطاع بتأثيره أن يدفع عزان بن قيس إلى طردهم من عمان وتنصيب نفسه حاكماً في مسقط وهذا العمل المشرف الذي نهض به عزان مع غياب الوهابيين عن البلاد دفع بالجماعة الدينية في عمان للمناداة به إماماً.

ولكن هناك عاملين اثنين قلَّلا من أهمية هذا الحادث:

o الأول: أن عزان كان وحيداً ولم يكن له خلف كما لم يكن له سلف.

o الثاني: أنه لم ينتخب للإمامة، فالمناداة به إماماً من قبل رجال الدين قد يشير إلى نوع من تآمر الحلفاء أكثر مما يدل على وجود حركة تأييد وطنية عامة (25).

ولم تبعث هذه الوظيفة إلاَّ حديثاً جداً. فقد بدأت الأباضية تشك في سيرة حكام مسقط لصلاتهم المتزايدة مع الأنكليز، ولذلك فقد انتخبت إماماً لها الشيخ سالم بن راشد الخليلي الغافري (26).

إن تقدير كل هذه العوامل لا يدع مجالاً للشك بأن كلمة «الامام» احتفظت، خلال القرن التاسع، بطابعها الديني الذي كان لها على الدوام. ولم يكن السيد سعيد من طراز «الأمراء البطاركة» الذين سادوا أوروبا في العصور

٢٣٨ / ٢٥٢