السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

شأنه في هذا شأن أبيه راغباً عن لقب الامامة كل الرغبة فإن حصوله عليه حتى لو رغب فيه كان من الصعوبة بمكان كبير.

وإذا كان الأمر كذلك، وكيفما نظرنا إلى حقائق الأمور فإن لا يمكن اعتبار سعيد إماماً، فهو نفسه لم يدع السلطة الدينية ولم ينتخب لها. أما السلطة الزمنية فقد كان في الواقع ممسكاً بها ويمارسها فعلاً ولا يضيف لقب الامامة إليه شيئاً جديداً في هذا المجال.

وقد عملت الأحوال في عهد سعيد بن أحمد على جعل الجماعة تألف فكرة الحكم الزمني الصرف وقد مات حمد ابنه قبله، وما كان لهذا الأمر من أثر يذكر لأن سلطان بن أحمد احتل مكانه ولا شك أنه كان في مقدور سلطان أن يصبح إماماً لو أنه أراد ذلك وخاصة وأن فكرة إمكان عزل الإمام، ما زالت تجد تأييداً تاماً. وفي الواقع فقد جرت عام 1785 محاولة لعزل سعيد عن الإمامة والاتيان بدلاً عنه بأخيه قيس. ولكن الحركة كانت سياسية صرفة ويعوزها التأييد العسكري والديني لذلك لم يستطع قيس النجاح في مسعاه (23) ولأن سلطان لم يكن راغباً في الإمامة فقد استغل سعيد إقامته بعيداً عن الرستاقفاحتفظ بالإمامة لنفسه حتى وفاته ولم يخلفه عليها أحد.

وفي منتصف القرن التاسع عشر، وتحت تأثير سعيد بن خلفان والي الرستاق، والذي يعرف باسم الخليلي، فقد بدأ حمد بن عزان وكان رئيساً واسع النفوذ في منطقة صحار يغلو ويتشدد في آرائه وتصرفاته الدينية ثم زهد في كل متاع الدنيا حتى تنازل عن ولاية صحار إلى ابنه سيف بن حمد وانصرف للعبادة والتقوى ومن هذا نشأت الفكرة لانتخاب حمد هذا إماماً. ولا شك أن تقواه وانصرافه مؤخراً للعبادة كانا كل مؤهلاته لهذا المنصب، وإن كانت الفكرة تهدف إلى إحياء النظام القديم بقيام زعيم روحي يجمع في يديه السلطتين الزمنية والروحية لكن الفشل كان نصيب هذه المحاولات والآمال، ذلك لأن حمد،

٢٣٧ / ٢٥٢