السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ٢٨«قاموسية» من الغريب الدارس ويأتي بها كأنها الصخرة المقطوعة من جبل وسط جمل ضعيفة بسيطة ولكنها طويلة مملة واهنة الارتباط.
ويقتضينا الحق والانصاف أن نذكر للمؤلف عذره في هذا الأمر. فالمؤلف الماني الجنس والنشأة واللغة. والجمل الطوال خاصة من خصائص اللغة الألمانية ومن مظاهر الجمال وحسن البيان فيها، والانكليزية ليست لغة المؤلف الأولى ولعله لم يتعلمها إلا عند قدومه إلى انكلترا في أوائل هذا القرن وهو – وقت ذاك- قد ناهز الخمسين من عمره.
لذلك فلا عجب إذا ما اصطنع في الانكليزية أساليب اللغة الألمانية في البيان والتبيين. وأن يجهد نفسه في اختيار اللفظ الانكليزي لأفكار، وهو اللفظ القاموسي في أكثر الأحيان.
ولوجود هذا الكتاب في اللغة الألمانية أيضا فلعلنا لا نعدو الحق كثيرا إذا ذهبنا إلى القول أنه قد وضع بالألمانية أولا وبها نشر ثم ترجمه مؤلفه نفسه إلى الانكليزية وهذه علة ما به من ضعف في أداء المعاني والافكار وفي اختيار المفردات وتركيب الجمل.
* * *
وبعد فهذا هو الكتاب بما له وما عليه. أقدمنا على اختياره وترجمته للأسباب الوجيهة المبررة لذلك والتي قدمنا ذكرها من قبل، والتي لم تكن لتعني خلوه من المآخذ. ورغم كل ذلك فسيبقى هذا الكتاب جديرا بالقراءة لطبيعته وطبيعة مؤلفه وبطل سيرته.
وإذا لم يبلغ هذا الكتاب حد الكمال والإلمام التام بحياة السيد سعيد وعهده فإنه يصلح ولا شك مدخلا للدراسة ودليلا لهذه الدراسة النافعة- ولا شك- والكاشفة عن الصراعات العنيفة للقوى المحلية والعربية والدولية في تلك الفترة من فترات تاريخنا القومي وفي ذلك الجزء الصغير، والعزيز، من وطننا العربي الكبير، وما تركت تلك الصراعات من آفات ما زالت سمومها تجري في