السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ٤٠أهل عمان وشعورهم القومي ضده، وجعلهم يتطلعون إلى حكم قوي ينقذهم والبلاد من غائلة الجيش الفارسي.
ولم يكن سلطان بن مرشد بالرجل الذي يستطيع أن يهتبل الظروف ويستغلها (4)، وكان الجيش الفارسي الذي جاء البلاد أول الأمر، مساعدا ومعينا لسيف بن سلطان قد شدد قبضته على الأمور وأصبح الآمر الناهي المسيطر على شؤون البلاد، ولم يتورع في احتلال مسقط، ومن هذا المعقل الصخري الذي تحيط به التلال العالية من كل جانب وتجعله في مأمن من كل هجوم بري، انتشر جيش الفرس في أنحاء البلاد في محاولة لإخضاعها لنير الحكم الفارسي.
ولم يكن جديدا في تاريخ عمان موقف سلطان بن مرشد الذي استطاع أن يتولى حكم البلاد ولكنه عجز عن الامساك به والنجاح فيه، ولا موقف سيف بن سلطان الذي سلب منه الحكم فلم يتورع عن الاستعانة بالفرس، أعداء البلاد التقليدية لتحقيق مصالحه الشخصية، ولكنه عجز عن ضبطهم والسيطرة عليهم فخرجوا عليه يبتغون احتلال البلاد واخضاعها لأمرهم. كما لم تكن هذه هي أول مرة تصبح فيه قلعة صحار مركزا للتجمع الوطني في عمان.
فقد تجمعت هذه المرة بالذات في صحار فئة صغيرة من المحاربين الأشداء بقيادة رجل بسيط المنبت كريمه (5) هو أحمد بن سعيد الذي لم يكن في الواقع إلا عاملا أمينا من عمال البيت الحاكم (6) وقد استطاعت صحار بقيادته أن تصمد أمام الفرس وصاحبهم المحنق سيف، وأن تظل على صمودها هذا رغم الفشل الذريع الذي منيت به جملات سلطان بن مرشد لفك الحصار عنها.
ومن طباع العرب البارزة إعجابهم بالبطولة وتقدير الرجال الأبطال منهم،