السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ٤١ولهذا فهم لن يتورعوا عن الالتفاف حول زعمائهم واسباغ صفة الإمامة عليهم ومن ثم الانفضاض عنهم وتجاهل مقامهم الديني الذي أضفوه عليهم ونقل ولائهم- دون ما ندم أو وخز ضمير- إلى من هو أقدر على تحقيق أهدافهم الوطنية. ولذلك لم يكن بالمستغرب كما قد يبدو للعقل الأوروبي أن يغدو أحمد بن سعيد، وهو محاصر في معقله في صحار، سيد عمان وزعيمها وأن يعترف له الجميع بالزعامة والقيادة.
وقد ساعده القدر في مسعاه هذا فعاجل بالمنية – وفي الوقت المناسب- كلا من سلطان بن مرشد الذي قبل وهو يحاول اقتحام الحصار حول صحار وفكه عنها<ح> (1) وسيف بن سلطان، الامام المخلوع في الحزم، والذي مات في الوقت نفسه تقريبا<ح> (2).
وفي التو شمر أحمد بن سعيد عن ساعد العزم القاطع الذي يميز أسرته فلم يلبث إلا قليلا حتى احتل مسقط عام1744 ثم طرد الجيش الفارسي من عمان وأسس أسرته الحاكمة أسرة البوسعيد التي ما زالت تحكم عمان ويحكم فرع منها زنجبار ولهذا فإن عهد أحمد بن سعيد يستحق منا بعض التوقف والالتفاف.
ففي هذا العهد تأسس في البلاد ولأول مرة نوع من السلطة المركزية، كما يجب أن تتصور في بلاد تفصل بين أجزائها سلاسل طويلة من الجبال الشاهقة الموحشة، وتسكنها قبائل متعددة اعتادت كل منها على الحفاظ على استقلالها وفرديتها وأوضاعها<ح> (3).
وقد جمع أحمد بن سعيد الإرادة والعزم إلى الحكمة والتدبير، فمن جهة <ح><ح><ح>
(1) هيوارت ج2 ص269 أو أنه انتحر، انظر بورتون ج1ص267ومايلز ص259بادجر ص11و150.
(2) بادجر ص11و150.
(3) - عدد الدليل منها، 220 قبيلة ص546 - 602، وانظر التقرير عام1881 - 1981ص19 وما يلز ف3، وانظر مذكرة عن الأوضاع القبلية في منطقة عمان بقلم اي. اسي. روس وله أيضا مقال من قبائل عمان وتوزيعها في مجلة بومباي الجغرافية 1874.