السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ٦٠الفصل الثاني:
السيد سعيد يتولى الحكم
كان حكام عمان منذ أخريات القرن الثامن عشر وحتى أوائل القرن التاسع عشر يواجهون مشكلتين ضاغطتين هما الضغط من الخارج والانقسام في الداخل.
ويبدو الإمام، خلال الفترة الأولى، أو السيد خلال الفترة المتأخرة، في الظاهر وكأن لديه كل سلطات الحكومة المركزية. فهو الرئيس الأعلى لمجموعة من العرب ينحدر جميع أفرادها من نسب قبلي واحد معين.
أما في واقع الحال، فما الحاكم –إماما كان أم سيدا- إلا مجرد رئيس صوري يرئس أعدادا من القبائل المتفرقة الذين يهتمون بولائهم القبلي الضيق أكثر من اهتمامهم بالحكومة المركزية التي رضوا بالانضمام إليها، لذلك فليست سلطة السيد أو الإمام هي ما تسلم له به الجماعة وإنما هي ما يستطيع هو أن يستخلصه أو ينتزعه منها لنفسه وبنفسه.
ومع كل هذا، فهذه السلطة ليست أمرا دائما وثابتا، ولا هي تمارس فوق بقعة معينة ثابتة من الأرض وإنما يمارس الإمام أو السيد سلطته على عدد معين من القبائل ولذا فليس من المستغرب في شيء أن يستيقظ الحاكم من نومه ذات صباح فيجد إحدى قبائله قد خرجت عن طاعته وانضمت تحت راية خصمه اللدود، أو أن يجد شخصا ما ذا موهبة واقتدار من الموالين له، قد برز في عشيرته وبدأ ينافسه على الحكم والسيادة. وفي هذه الحدود فإن سلطة الحاكم