السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ٦١

-

سيدا ام إماما- لم تعد ذات خطر كبير ما لم يسعى هو نفسه إلى فرض سلطته على الغير بالقوة وحد السيف.

أما حدود المملكة فهي الأخرى مرنة متغيرة قابلة للتوسع والانقباض دون ما سعي من جانبه في الحالين.

ولا يمكن لوضع مثل هذا أن يخلق نظام حكم قويا يصمد أمام أعدائه الخارجيين. وفي الواقع فما يكاد يمر عقد من السنين، وحتى في أيام أقوى الحكام إلا وينقض الوهابيون أو القواسم فيقتطعون لأنفسهم هذا الجزء أو ذاك من رقعة الأرض العمانية أو يتنازلوا قراها ومدنها حرقا ونهبا أو سفن تجارتها الماخرة عباب الماء غرقا وسلبا وهم بين هذا وذاك يفرضون الفدية على أولئك وهؤلاء.

وكانت مثل هذه الانتهاكات تقتصر في عهود الحكام الأقوياء على الأطراف البعيدة من تخوم البلاد أما الحكام الضعاف فالسعيد منهم من ينجوا مها سالما بحياته وبرقعة من الأرض مقابل الالتزام بالباهظ من جزية المال.

وفي العقد الأول من القرن التاسع عشر بلغت القوة الوهابية إحدى ذرواتها الرفيعة التي اعتادت وما تزال ترقى إليها بين الحين والآخر، ولذلك فقد أسعد السيد سلطان بن أحمد- على كونه من الحكام الأقوياء- أن يبتاع استقلاله بثمن باهظ جدا هو فدية كبيرة من المال يدفعها للوهابيين كل عام والقبول بإقامة جيش وهابي يحتل أجزاء متفرقة من البلاد وبوكيل وهابي عام يستقر في مسقط (1).

ومن الواضح أن السيد سلطان لم يقدم على هذا القرار إلا بعد أن تبين له عجزه عن منازلة الوهابيين والظفر بهم، فهو مكلف بالدفاع عن شبكة كبيرة من المدن والقرى وعن سكانها، كما أن عليه أن يفكر في أسطوله وتجارته ويعمل على

٦١ / ٢٥٢