السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ٦٦المحيطة بخورفكان (6) ولكن وفي لحظة الانتصار الحاسم حلت في الجيش العماني كارثة يصعب على الفكر الغربي تفسيرها وفهمها، ذلك أن شيخ القواسم سلطان بن صقر ما إن سمع بهجوم الجيش العماني على خورفكان حتى أبحر من مقره في قشم بمن استطاع أن يجمعهم على عجل من بني قومه وجاء يحاول انزالهم في خورفكان ولكنه رأى استحالة ذلك نظرا لحصانة مواقع العمانيين وهنا فقد كان كل ما يجب على قيس عمله هو أن ينقض بقواته من أماكنه المرتفعة على سلطان بن صقر ويحيط به من جميع الجهات، ولكن قيسا لم يفعل شيئا من هذا لأن مثل هذا العمل يخالف آداب الحرب عند العرب وهو عندهم عمل لا يقل خسة عن خيانة العهد ونقضه. ولذلك هبط قيس من مواضعه لينازل صقرا في الأرض المنبسطة وقد دارت الدائرة على قيس فقتل هو أبيد جيشه وتشتت.
وإذ وصلت الحملة إلى هذه النهاية السيئة غير المتوقعة عاد السيد سعيد إلى مسقط تاركا القواسم يعيثون فسادا دون رادع. ولا شك في أن نتيجة هذه المعركة كانت نكسة شديدة الوقع على معنويات العمانيين وسمعتهم الحربية. وتذهب المصادر المحلية (7) على أن القواسم كانوا يفوقون المهاجمين عددا بمقدار الضعف في حين أن الشيخ منصور الذي حضر المعركة ينفي ذلك ويؤيده في ذلك الكولونيل ايلز (8).
ومن المسلم به أن على العمانيين أن يدفعوا الآن ثمن خسرانهم الحرب بالرسوم التي يفرضها القواسم على تجارتهم لكنها لم تكن قاصرة عليهم وحسب، فقط كان القواسم يبحثون عن أسرع الغنائم وأدسمها وكانوا على علم تام بتوقف البريطانيين عن مساعدة السيد سعيد، وقد فسروا هذا العمل وأعمالا أخرى أيضا على أنها دلائل على الضعف. وفي هذه السنة أسروا الباخرة منيرفا وهي باخرة تجارية كبيرة تعود للمستر مانستري وكانت في طريقها من بومبي إلى