السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ٦٥على جيرانهم كما فعل الوهابيون ذلك في البر. وقد اغتنم القواسم فرصة غياب النفوذ البريطاني من القسم الجنوبي من الخليج فمدوا نفوذهم وزادو من فعاليتهم هناك ويمكن القول أن نشاطهم هذا كان إلى حد ما بتحريض الوهابيين وتشجيعهم.
وعلى كل حال وبسبب هذا الوضع الجديد فقد التقت مصالح الانكليز والأتراك والفرس والعمانيين على وجوب اخضاع القواسم ودرء خطرهم وقد عهد إلى أضعف هذه الدول الأربع وهي عمان بمهمة البدء بهذه المهمة.
ولم يبق القواسم محصورين في قاعدتهم في قشم بل ابتدأوا منذ حوالي عام 1808 يخرجون منها لينتشروا جماعات صغيرة متفرقة على طول الساحل الجنوبي وكانت أهم مستوطناتهم الجديدة هي خورفكان في الشمالية (5) إلى الشمال من صحار وفي رأس الخيمة على الساحل الشمالي من رؤوس الجبال. وكان المركز الأخير –رأس الخيمة – أشد مراكزهم خطرا وأكثرها أضرارا وأذى كما كانت أبعدهم مسافة وأقواها مناعة وحصانة. ولم يكن خورفكان أسهل منها منالا فقد كانت الجبال المحيطة به من كل جانب تجعل من مهاجمته برا مجازفة محفوفة بالمخاطر كما أن إنزال الجيوش إليه من البحر عملية مكشوفة ليست أقل خطرا من الأولى ولكن إذ لم يكن أمام السيد سعيد من خيار غير هذا فقد عزم على مهاجمة خورفكان بحرا.
وفي شهر مارس من عام 1808 جمع سعيد المتطوعة من القبائل الموالية له في عموم عمان وأرسل بهم إلى ميدان القتال عن طريق البر حيث انضم إليه هناك عدد كبير جديد بقيادة عمه قيس بن أحمد من صحار، في حين ذهب السيد سعيد بحرا يقود مبركبه بنفسه.
وكان الهجوم الأول ناجحا كل النجاح فقد أبيدت المدينة عن آخرها ووضع السيف في سكانها واستولى العمانيون على المراكز الهامة في أعالي التلال