السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ٦٨ونقلت الأسرى إلى بومباي ولكن إطلاق سراحهم السريع ضيع كل أثر للرعب الذي تركته الحملة في نفوس القواسم (15).
وإذ خاب سعيد في حملاته الحربية فقد لجأ إلى الدبلوماسية ويبدو أنه التقى بسلطان بن صقر رئيس القواسم وأوضح له عدم جدوى الاستمرار في مقاومة قوى الإنكليز البحرية ولكن إذا استطاع السيد سعيد أن يكسب شيخ القواسم إلى جانبه فإن القواسم أنفسهم لم يكونوا من رأي رئيسهم، فالغنائم أمامهم وافرة دسمة سهلة المنال ولذلك فقد استنجدوا بالأمير الوهابي سعود وأنهوا إليه الأخبار والذي ما أن وجد سلطان قد تورط في مفاوضات مريبة مع الأعداء حتى ألقى القبض عليه ونقله أسيرا إلى الحجاز (16) ولم يكتف سعود بهذا العمل فحسب بل رأى بثاقب بصره أن أي تعاون محتمل بين الانكليز والعمانيين سيجر عليه متاعب صعبة لا قبل له بدفعها لذلك فقد عزم على القيام بهجوم عام على عمان تحت قيادته الشخصية.
وكان قد سبق له أن أرعب القسم الشمالي من البلاد بزيادة عدد جيشه النظامي المرابط في البريمي كما أعاد وكيله إلى مسقط ولم يعدم بعد ذلك المبرر الكافي للهجوم.
ذلك أن محمد بن ناصر الوصي السابق على السيد سعيد بدأ يختلق الأسباب والمزاعم للإستقلال ببلدتي سمايل وبدبد فلجأ معه السيد إلى الأسلوب الدبلوماسي العربي المعهود فأغراه بالقدوم إلى مسقط حتى إذا ما وصل إليها رماه في السجن وأذاقه مر العذاب ولم يطلق سراحه إلا بعد أن تنازل له عن بلدتي سمايل وبدبد.
وقد تركت هذه المعاملة القاسية أسوأ الأثر في نفس محمد بن ناصر فما أن