السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ٨١وإذ فشل سادلر فشلا تاما في الشق الأول من مهمته فقد بدأ الشق الثاني منها وسار يحاول الالتقاء مع ابراهيم باشا في الدرعية. لكن الأتراك كانوا مثل السيد سعيد غير راغبين في التعاون مع بريطانيا ولم يكونوا يعيروا هذه الرغبات البريطانية اهتماما، فهم قد أتموا مهمتهم في شرق جزيرة العرب وقضوا على قوة الوهابيين وأعادوا السلام والطمأنينة إلى بلاد العرب، وهم لا يريدون من الانكليز شيئا ولا يخشونهم في شيء، وعلى هذا ورغم علم ابراهيم باشا بقرب وصول المبعوث البريطاني إليه فإنه ترك الدرعية بادئا مسيرته الطويلة عبر الصحراء للعودة إلى بلاده دون أن ينتظر وصول هذا المبعوث إليه ولربما لعدم رغبته في مواجهته. ولكن ابراهيم باشا لم يحسب حساب همة هذا الضابط ومثابرته فعلى الرغم من صعوبات السفر ووعورة الطريق وقسوة الجو ووحشة الصحراء وعداء القبائل التي مر بها فقد ظل سادلر يتتبع الأتراك عبر الصحراء بكل عناد وإصرار حتى لحق بهم أخيرا في المدينة المنورة وبذلك كان سادلر أول أوروبي يعبر الصحراء من الشرق إلى الغرب، ولكن عمله هذا لم يكسب له الفخر ولم يجلب له الشهرة في حينه إذ لم تكتشف حقيقة هذا الانجاز إلا بعد ثلاثين عاما من تاريخ قيامه به.
وعلى كل حال فإن مهمة البعثة في المدينة لم تكن أقل فشلا منها في مسقط ولكن سادلر نجح دون ما شك في تحقيق الجزء الآخر من تعليمات مهمته وهي وجور التأكد من طبيعة ومقدار القوات الموجودة تحت أمرة حضرة صاحب السعادة أي إبراهيم باشا ووصفها وصفا دقيقا. ولكنه حين جاء إلى اكتشاف مقدار وطبيعة المساعدات التي يمكن لصاحب السعادة تقديمها لتخريب مواطن القرصنة جوبه سادلر بالصعوبة والفشل. فعلى الرغم من أنه كان مخولا لأن يؤكد لابراهيم باشا استعداد حكومة الهند لتقديم كل المساعدة البحرية الممكنة أثر انتهاء موسم الرياح الموسمية فإن هذه التأكيدات لم تؤثر شيئا في إبراهيم باشا فأضاع فرصة سانحة لا شك أنه ندم عليها بعد ذلك بعشرين عاما حين قرر المصريون ضم الجزيرة العربية وسوريا إليهم.