السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ٨٠بأمر القواسم اهتماما جديا، وكانوا قد عادوا فاحتلوا خورفكان عام1817 وجعلوها مرفأ لسفنهم ومنطلقا لاعتداءاتهم على الطرق التجارية البحرية والتي بلغ من اتساعها وجرأتها أن توغلت حتى قرابة السبعين ميلا من بومباي.
وكانت قوتهم تقدر وقت ذاك بحدود 64 سفينة من نوع الداو وسبعة آلاف رجل (58) ولذا فقد رأت الحكومة البريطانية أن الوقت قد حان للقضاء على القواسم لأن ذلك لم يعد يكلفها حربا باهضة الثمن مع الوهابيين كما كان الأمر من قبل، ولذلك فقد بدأت تبحث لها عن حلفاء يشاركونها في هذا العمل.
ومن أجل هذا أرسلت حكومة الهند اللفتينانت سادلر إلى كل من السيد سعيد وإبراهيم باشا وحملته تعليمات واضحة لجس نبض كل منها حول اشتراكهما مع بريطانيا في حملة موحدة لهذه الغاية كما حملته رسائل خاصة إلى كل منهما تدعوهما للتعاون معها ضد العدو المشترك <ح> (1).
وقد ألقى سادلر عصا ترحاله أول الأمر في مسقط، حيث استقبله سكانها وسلطانها بأحسن الحفاوة والاستقبال ولكنه حين بدأ المفاوضات مع السيد سعيد مني بفشل ذريع إذ لم يكن السيد سعيد راغبا قط في التعاون مع الأتراك والمصريين إذ لم يكن هناك ما يجمع بينه وبينهم في حين كان هناك الكثير مما يخشاه منهم، عدا عن أنه كان قد سبق له أن رفض عند سقوط الدرعية عاصمة الوهابيين، عرضا جاءه من القواسم للتحالف معه ضد المصريين <ح> (2) وعلى هذا فليس من المستغرب أن نجد تقرير سادلر عن مباحثاته مع السيد سعيد مشحونا بالشكوى من المماطلة والغموض اللذين قوبل بهما <ح> (3)،ذلك لأن سعيدا وإن لم يكن قادرا على تلبية رغبات الانكليز فإنه في الوقت نفسه لم يكن راغبا في أن يخسر ثقتهم. <ح><ح><ح>
(1) -سادلر، ص133، 136.
(2) - التقرير، 1879 - 1880 ص40و 1883 - 1884 ص26.
(3) -سادلر ص 135.