السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ٩٨

البرتغالي عن عمان نفسها، وقد جاء وفد من افريقيا الشرقية. يستنجد بمؤسس الأسرة اليعربية سيف بن سلطان (3) ويطلب إليه أن يقوم في جزر ممباسة وزنجبار وبامبا (4) بالدور نفسه الذي قام به في عمان. ولم يكن اختيار الامام للقيام بدور المنقذ المرتجي لكونه المدافع عن الحقوق الوطنية والشرقية ضد الغاصبين الغربيين الأجانب فحسب بل وأيضا لأن الغالبية النافذة من سكان الساحل الأفريقي كانت من التجار العرب الذين مهما اختلفت أنسابهم فهم ينظرون إلى إمام عمان على أنه القوة المؤهلة لتحريرهم من النير الأجنبي.

ومع أن مر العصور قد فتت وأزال الممالك التي كانت تكون الجزء الغربي من بلاد العرب والذي ينتمي إليه أصلا معظم العرب المهاجرين إلى الساحل الأفريقي فإن أحفاد هؤلاء المهاجرين، مدفوعين بشعورهم القومي العربي العام وبإدراكهم لأصلهم العربي المشترك استنجدوا بعرب آخرين وإن كانوا من قبائل أخرى وربما من مذهب ديني مختلف.

وكانت استجابة هذا النداء أمرا تمليه العاطفة كما تمليه المصلحة، فما من عائلة عمانية حاكمة تجهل أن التجارة لا تقوم إلا حيث يكون للدولة نفوذ ما، ورغم أن الأحوال لم تكن مستقرة تمام الاستقرار في عمان فإن امام عمان سلطان بن سيف لم يتأخر عن إرسال أسطول من السفن من مسقط لإخراج البرتغال من ممباسة.

ونستطيع أن نستنتج من الروايات المحلية أن إخراج البرتغال لم يكن بالأمر اليسير إذ أنهم وإن خرجوا من البلاد فما لبثوا أن عادوا إليها وظلوا فيها حتى عام 1696 أو 1698 (5) وقد أرسلت مسقط خلال هذه الفترة حملة ثانية (6)

٩٨ / ٢٥٢