السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ٩٩وكان وصولها إيذانا بثورة عامة في البلاد على طول الساحل، أبيد فيها البرتغاليون بأعداد كبيرة الأمر الذي أدى إلى تهيئة الفرصة لحكام عمان لتأسيس امبراطوريتهم الأفريقية التي كانوا تواقين إليها دوما.
وهناك من الأدلة ما يفيد أن سلطان بن سيف قد أدرك هذه الاحتمالات وأنه لم يكن زاهدا عن الاستفادة منها، ولكن ضعف مركزه في بلاده أخر تحقيق هذا الحكم مدة من الزمان.
وكان القضاء على البرتغال تاما شاملا بحيث أن الحامية العمانية حين انسحبت من البلاد ظلت ممباسة خالية من أي تدخل أوروبي حتى عام 1728 إذ عاد في هذه السنة البرتغال كرة أخرى بقيادة الأدميرال لويس دي سامبيو، فعاد السكان مجددا إلى طلب النجدة والعون من عمان، وقد عادت عمان فأنجدتهم باسطول صغير ما إن وصل الساحل حتى وجد أن ثورة الأهالي قد قضت على البرتغال قضاء مبرما. وقد أسرع محمد بن سعيد المعموري الذي أرسله الإمام سيف بن سلطان نائبا له ليساعد في قيادة الحملة لطرد البرتغال فاستغل الفرصة وأعلن نفسه واليا على ممباسة وأرسل قوات صغيرة لاحتلال زنجبار وارغامها على دفع الجزية السنوية إلى عمان.
ولكن الأحوال في عمان كانت على درجة من الفوضى والاضطراب بحيث جعلت من الصعب احتفاظها بمواصلات منتظمة مع بلدان توابع لها على مثل هذا البعد الشاسع، لذلك لم يكن من المستغرب أن نرى قيام حكومة محلية هناك يرئسها محمد بن سعيد بنفسه. وبعد إحدى عشرة سنة من انقلاب محمد بن سعيد ظهر محمد بن عثمان المزروعي واغتصب لنفسه منصب الحاكم في ممباسة فأسس بذلك العائلة المزروعية الحاكمة، التي وإن انتهت حكمها منذ أمد بعيد إلا أن وجودها ظل مشهورا في الساحل الأفريقي وظل أبناؤها حتى يومنا هذا يصرون على حقهم في الحكم هناك.
ولم يتأخر مؤسس هذه العائلة عن الانفصال والاستقلال عن عمان بعد أن