كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣ولكونه من تلك الأسرة، أسرة الشماخي، أسرة العلم والفضل، والصلاح، كان لابد له منذ صغره ونعومة أظافره من الالتحاق في رحاب العلم والعلماء، فلازم أساتذة أجلاّء وعلماء فضلاء، لهم القدم الراسخ في العلم، واليد الطولى في الفهم، فأول ما أخذ العلم عن الشيخ أبي عفيف صالح بن نوح التندميرتي، من نفوسة بليبيا، ثمّ أتاحت له الظروف التنقل بين أقاليم ليبيا وتونس، وهيأت له الأقدار أشياخا عظماء، فتلقى العلم في تونس على كل من:
العلاّمة الجليل البيدموري.
الشيخ يونس بن محمد.
الشيخ أبو زكريا يحيى بن عامر بن إبراهيم.
الشيخ أبو يوسف يعقوب بن أحمد بن موسى.
وبلغ الإمام أبو العباس الشماخي –رضي الله عنه- منزلة كبيرة في العلم، ونال درجة عالية منه، وأخذ منه بحظّ وافر،ولنستمع إلى الشيخ العالم البارع دفين القاهرة، أبي إسحاق إبراهيم أطفيش، وه يحدثنا عن تلك المكانة العلمية التي تبوّأها المؤلف، والنزلة التي نزلها، حيث يقول: « وأبو العباس من أعلام العلم، الذين نبه لهم شأن عظيم لجهدهم واجتهادهم، وبلغوا منزلة قصوى في العلم، كانوا منارا يهتدى به، وعلما يعتصم به ويلجأ إليه، إذ ألّف وصنّف، كان آية، وإذا رُدّت إليه مشكلة كان في حلّها غاية، وإذا حضر مجلسا من مجالس العلم كان فيه النّهاية، له من التصانيف في عدّة علوم، كلّها تعدّ من الأمّهات».
أمّا التأليف فقد ضرب فيه بسهم ووطئ فيه بقدم، فقد ألّف عديد من المؤلّفات القيّمة، المفيدة التي أصبحت مصادر لا يستغنى عنها، ومن مؤلّفاته:
كتاب السير( الذي بين أيدينا) وهو في تراجم علماء الإباضية.
مختصر العدل والإنصاف، اختصر فيه كتاب العدل والإنصاف لإمام أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني، في أصول الفقه والاختلاف.