كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ١

كتاب السير

تأليف الإمام: أحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشماخي

تحقيق: أحمد بن سعود السيابي

الجزء الثاني

1407هـ/1987م

ومنهم الشيخ المسمى العالم أبو هارون التملوشائي وابنه أبو الربيع وصنوه في العلم والتقى لا في النسب أبو يوسف خلاص وكان أبو هارون صائم الدهر مع علم كثير وورع قوي أخذ العلم عن أبي محمد خصيب بن إبراهيم التصمصي وكان سبب ابتداء فتياه أن أبا محمد لما عجز بالكبر على المسير نزل الأشياخ إلى اجناو وفيهم أبو زكريا بن أبي عبد الله وأبو هارون فلما قعد المجلس قال أبو زكريا لأبي هارون افت فتقدم من هناك من يفتي وسبب انتقاله إلى ابنابن كان يزور عجوزا فيه فلما رجعت له الأمور وكان قد استحسن المنزل وقت الزيارة فانتقل إليه فبنى فيه مسجدا وفي السير فصار كهفا ومأوى لأهل الإسلام وله امرأة صالحة من خيار المسلمين ورعا ودينا ولا ولد له معها وكلمه المشايخ أن يتزوج أخرى فقال لا أتزوج إلا امرأة صالحة ورعة، وأمر زوجته يوما أن تجعل له الماء آنيته للوضوء فلما أخذت تصب حاذرت ما يطير عليها من جرة الشيخ فاهتم بالتزوج عليها من هناك فلم يجدوا إلا ابنة العجوز جدة الشيوخ تبركانت السدراتية وقد قدم الكلام على بعض أمورها وخطبوها وجلبوها فلما قربت من البيت أتى أبو يوسف من أهل تِنْفَخْسَت زوجته الأولى فوافق سماعها الخبر ذلك الوقت وقد أخذت الماء للضوء وأخذتها الرعدة جزعا من الضارة حتى تحرك الماء في لجرة من الشدة الاضطراب فقال لها صبرك الله وأعطاك ما يقوم به الإسلام وهو شعر بالبربرية فأجاب الله دعاء الشيخ وأزال عنها ما بها من ولم يبق بها شيء فأنزلت ضارتها مع من أنزلها فولدت للشيخ أبا زكريا يحي مات على أبع وعشرين سنة، همه أخرته، وقد جمع جميع خصال الخير، وفي السير قال لا أبالي بالموت متى نزل بي لقوة استعداده له، وقال ما علمت أني قارفت إثما قط إلا مرة وجدة دابة في الظل فأخرجتها إلى الشمس فقعدت في موضعها، وكان

٢٩١ / ٥٧٦