كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ١٨٠

…ومنهم أبو الربيع سليمان بن شاكر الفطناسي، وعندي الشك في اسم أبيه، كان شيخا آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، مسكنه تجديت، قال أبو سهل و أبو نوح إن موضعا مشاعا بتجديت فغاب الشيخ سليمان فاتفقوا وعمروه بالغرس وغيره فلما قدم عاب فعلهم وأنكره، ووقف بباب المسجد وقال ما هذا الحدث فأجابه الشيخ أيوب بن أبي عمران بأن ذلك جائز وكان الشيخ أبو يعقوب يوسف بن الشيخ يعقوب حاضرا، فقال له ما حفظت من شيخك وارسفلاس بن مهدي النفوسي قال إن اتفق أهل الشارع على غرسه جاز وتجري عليه أحكام الملك كلها، وإن عاد خرابا رجع إلى الشارع، وتجديت موضع معلوم بقبلة أريغ وليست ببعيدة منه، واجتمع فيه أهل الدعوة والعلماء والطلبة وأهل الصلاح ما لم يوجد في غيره، وعد فيها مائة عالم لا يرد أحدهم مسألة إلى الآخر من جهة الأدب والكبر، وفيها قبر أبي نوح، ومائتان يحفظون مائتي كتاب، وثمانون طالبا تؤاما وسائر الطلبة كثيرة، ويحضر الصلاة ثلاثمائة فارس، وإذا كبر تكبيرة الإحرام نفرت المواشي، وهي قريبة من أجلو في الذي اعتقد وهذا زمان واحد، ودخل عامل لصنهاجة ورأي كثرة العزابة وكثرة الحلق وضيق الموضع فاعتقد أنهم يدنسون وجه الأرض بالخلا والسماد فدار فيها وحواليها فلم يظفر بشيء تكرهه عينه وتعابه نفسه فقال وقد مد يده بسيفه ما يخاف الناس إلا من هذا أو من الله، فهذا، يعني السيف ليس هذا موضعه، وما منعهم من ذلك إلا خوف الله، وكانوا يحفرون ويدفنون حاجتهم، ومن أدبهم التعبد والحفر والدفن، وروي عن الشيخ عيسى بن سجميمات أنه يحفر موضعين ولا يخلطهما فإن ذلك يمنع إجابة الدعاء، وروى أبو عمر عن أبي العباس لا يدخل جنات الناس التي عليها الجدرات أو الحظائر إلا أن تخطأ ولم تصل الجدرات مقعدته، أبو عمر عن زكريا بن زكريا الزواغي أن يحفر حفرتين عميقتين ويدفن ما فعل فيهما ولا يشمه من قعد إليه ورائحته تضر. البواسير لمن أطال القعود، وعنه عليه السلام:<<ارتدوا

٤٧٠ / ٥٧٦