كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ١٩١

…ومنهم أبو يعقوب يوسف بن محمد التناوتي وليس هو يوسف المذكور قبله لأن ذلك وسياني متأخر وهو الذي أملى كتاب السؤلات وله كثرة الروايات عن الأشياخ أما بواسطة ومشافهة وشهرته كافية وأيضا روى عن أبي عمار عبد الكافي ويوسف بن محمد جد أبي عمار وهو أبو عمار بن أبي يعقوب يوسف بن إسماعيل بن أبي يعقوب يوسف بن محمد وكلهم علماء، أما أبو عمار فتقدم التعريف به لكونه أشهرهم لكثرة الآخذين عنه وكثرة تآليفه وكثرة أجوبته المفيدة، وأما أبوه يوسف بن إسماعيل فقد ذكر في جملة الأشياخ المتقين ومن المخلصين المستجابين، ومن كراماته أن نظر إلى خاله يوسف بن إبراهيم قاضي وراجلان ومفتيها في شدة البرد وعليه حوليه وهو شيخ وعنده كساء في مزود عجيب فأخذها وأعطاها لخاله وترك المزود منفوخا خوفا من أمه زمانا فأراد نزع المزود فإذا كساء نجيب فبادر إلى خاله فإذا الكساء عليه وبينهما بون بعيد وذلك بفضل الله، وتقدم أن بعض شيوخ نفوسة أعطى جبة فرجع له أحسن منها وأظن أنه مات، وأبو عمار غائب بتونس، وكان غنيا كثير المال قيل يبعث لأبي عمار كل عام ألف دينار، وأما جده إسماعيل بن يوسف فهو أيضا من علماء المسلمين ومن ذوي الكرامات التي لا تنسب إلا للعارفين، وذكر أبو زكريا عن ابنه يوسف بن إسماعيل عن خاله يوسف بن إبراهيم بن الطاق قال حضرت دفن الشيخ إسماعيل وكنت ومن وضعه في قبره فلما سددنا اللحد عليها دخلت يدي لاميط عنه ما يلحقه من المضرة فلخ تصله يدي فمددتها جهدي فلم أدركه وتقدم في دفن الشيخ النفوسي الذي من تمصمص إذ أنزله الشيخان تملوشايت فلم يبصر أطرف القبر وتضوع القبر عطرا..

…ومنهم الشيخ حمو بن أفلح كان شيخا من بني مطكود فاضلا ذكر أبو زكريا أنه سأله الشيخ عن وصية الميت بالحج هل للخليفة أن يبعثها في هذا الزمان، قال من أرسلها حيث انقطعت الطرق وتعذر السبل فهو لها ضامن، قال لكن يتصدق بها على الفقراء..

٤٨١ / ٥٧٦