كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٩…ومنهم أبو يعقوب محمد بن يدر الدرفي وكان عالما رفيقا حسن السياسة، منها أن فات بحلقة ببعض الأحياء ووافقوا مبيت السلطان والأجناد فلما أكلوا العشاء خرج العزابة ناحية يذكرون الله ويقرأون وخرج الأعوال ناحية معهم العزفة والمغنين بالمراهر والمزامير فتلطف فآتاهم فقعد بينهم فقال اسكتوا فلما سكتوا قال هل لكم فيما هو خير مما أنتم فيه قال تريحون أبدانكم وتنتفعون بما أكلتم قالوا صدق، وتركوا ما هم فيه من الطرب واللعب، ومنها ما ذكر أبوا الربيع عن أبي محمد أن غارة لصنهاجة غارت على زناتة فرجعوا فألفوا أبا يعقوب وأبا عبد الله محمد بن بكر وعزابتهم على الماء فوقفوا على بعد على خيلهم فنادوا بأعلى أصواتهم واعطشاه واعطشاه يا عزاب فلم يشتغلوا بهم إلى ثلاث فقال واحد منهم أرى أنهم يقتلون كالفئران فسمعوا وتنحوا لهم عن الماء فوجد أحدهم أبا يعقوب يحفر التربة بيده ليغسل بها، فرق له فقال خذ المزارق واحفر به، قال أبو يعقوب رمحك يصلح لغير هذا والشيخ لا يريد استعمال الريبة فترفق في حسن التخلص فندم أبو عبد الله فقال أنت خير مني، كان أبو عبد الله إذا ذكرها ندم إذ لم يترك لهم الماء أولا، قبل كلام المتكلم وكان هذا الشيخ في نفوسة أمسنان، عادته يجلب العزابة من أهاليهم فيبتدأون عنده ويعلمهم السير والأدب ثم ينتقلون إلى الشيخ محمد بن سدرين الوسياني فيقرأهم الإعراب والنحو ثم ينتقلون إلى أبي عبد الله محمد بن بكر فيعلمهم العلم والكلام والأصول فمثلوهم بمن يقطع الأعواد من الغابة ويصلحها ويدفعها للنجار ثم يدفعها النجار إلى من يركبها.
…ومنهم الشيخ صالح بن محمد وكان من المتقين وكفاك في فضله أن ذكر أنه من الأبدال وقيل يوسف بن ونمو وكان في زمن أبي العباس بن محمد..
…ومنهم عبد الله بن حمو بن اللؤلؤ وحقه أن يذكر مع أبيه وكان من الأشياخ المذكورين..
…ومنهم الشيخ نوح بن محمد بن ميمون السدراتي وهو من المذكورين في جملة الأشياخ..