كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ٢١١

…ومنهم الشيخ أفلح بن أبي زكريا كان شيخا صالحا صافي القلب خالص العمل نقي العرض وذكر في أخبار سارت أن أفلح بن أبي زكريا أقبل ذات مرة من الجشر وهو بقل الأرض إذ يرتحلو إليه لتأكله حيواناتهم، فسمعت سارة هاتفا يقول لها شعرا بالبربرية ترجمته أن الشيخ أفلح بن أبي زكريا قد أقبل من الحشر والسفر فبشرها بإتيانه لتنزع منه العطش والجوع وتسبق وتأخذ بركته فوصفه بكونه ولي الله وأنه طاهر القلب وأن القلب تولاه في الله، وخاطبها بيا هذه التي معها السير وأنه خالص الإيمان، ثم قال الله الذي يعلم المسلم في الحقيقة وذلاك بشعر بالبربرية وهتف بها مرة أخرى يسليها لأن قرابتها لم يصلوها أو لم يصلوا إليها يقول شعرا بالبربرية إن أخوتها أفلح بن أبي زكريا ويدرين جلداسن وأبو القاسم يونس عطية الله، وسارة امرأة لواتية مسكنها سوف صالحة عابدة جعل الله لها منبها ينبهها فيأمرها بالمعروف والخير، ومن أخبارها أنها أرادت أن تأكل تمرا من قلة لها في عام قحط فقال لا تكثرين الأكل فإن الناس في جوع، وقال لها مرة افعلي هذه الخصال حيث أصبت ركوع الضحى وصوم يوم الجمعة و الصدقة مما أعطاك الله واصبري، وأرادت مرة زيارة المشايخ من الرمال إلى سوف فتحيرت من الحر والبعد فنبهها بأن قال إذا استقبلت موضعا وقصدت الله أعانك أو رفعك كما رفع السماء فارتفعت فإذا هي بسوف بقدرة الله، وقال لها مرة من حمل على نفسه مشقة العبادة ومن لم يحملها يتغابنون يوم القيامة ويتفاضلون، واعلمي سعيد بن أبي ولي وجلداسن وإسماعيل وبني أخيه أن يعزموا على لقاء الله، واجتمعت نسوة إليها وسألنها عما ينجيهن من النار، فقال لها قولي لهن الطهور ثم الصلاة ثم الصوم ثم الصدقة وترك الغيبة وأخبريهن أن الله يغفر ما هو أعظم من الجبال والجهل يرمي بصاحبه في النار، وقال لها ثلاثة غرباء الحلال والمسلم والمساجدـ ورقد يرمي على رملة ربى وسمع هاتفا من تحته يقول أصبت راحة النوم بالصدقة

٥٠١ / ٥٧٦