كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩الحمد لله الذي كتب في صحائف القلوب ألفة أوليائه الأخيار، ونقش في ألواح الضمائر التوادد بين الأتقياء الأبرار، ومحى من رقّ الصدور محبة أولي الضلال الفجار، لخلافهم ما شرع عن الصراط للأنام المبين بلسان الرسول - عليه السلام -، الذي نقله الأتقياء والعدول، خصوصا من ارتضاه ربّنا لصحبة الرسول، مثل عمار والفاروق والصديق، والتابعين لهم بالإحسان والتصديق، هدى من اتبعه رشد واهتدى، ومن حاد عنه تجنبا ضل وغوى، وحل عليه غضب الله وهوى، ومن آكدها بعد الإيمان عقدا وأكملها بعد التوحيد عهدا المحافظة على الأخوة في الدين والموالاة في ذات الحق اليقين، فوجب علينا الولاية والدعاء للسابق.
كما فرض علينا مراعات حق اللاحق، إذ نقلوا لنا الهدى ناصحين، وأدوه إلينا محتسبين، لا يسألون عنه أجرا ولا كانوا متكلفين، لازموا القبض على جمر التكليف من اتباع الرسول من غير تعنيف صلى الله عليه وعلى آله ما طلع شمس وعاد خريف.