كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ١٢

قلت: ((والله فكأني بك لو فعلت ذلك لقد رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك)) فتبسم عليه السلام.

فتتام به وجعه وهو يدور على نسائه حتى اشتد به وهو في بيت ميمونة فدعا نساءه فاستأذنهن أن يمرض في بيتي فأذن له جميعا قالت: فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمشي بين رجلين من أهله أحدهما الفضل بن العباس ورجل آخر عاصبا رأسه تخط قدماه حتى دخل بيتي فاشتد به وجعه قال: ((أهرقوا علي سبع قرب من أبار شتى حتى اخرج إلى الناس فاعهد إليهم)) فأقعدناه في مخضب ثم صببنا عليه الماء حتى طفق يقول: ((حسبكم حسبكم)). والمخضب: شبه أجانة يغسل فيها كالثور والمدكن.

ثم خرج - صلى الله عليه وسلم - عاصبا رأسه حتى جلس على المنبر: فصلى على أصحاب أحد واستغفر لهم فأكثر الصلاة عليهم ثم قال: ((إن عبدا من عباد الله خيره الله بين الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عند الله)) فبكى أبو بكر وفهم إن نفسه أراد فقال: بل نحن نفدوك بأنفسنا قال: له على رسلك يا أبا بكر. فأمر بسد أبواب المسجد إلا باب أبي بكر ثم نزل.

وأشتد برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعه فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس قالت له عائشة: إن أبا بكر رجل رقيق ضعيف الصوت كثير البكاء إذا قرأ القرآن، قال: مروه فليصل بالناس قالت: فعدت لمثال قولي فقال: إنكن صوأحبة يوسف مروه فليصل بالناس وإنما فعلت ذلك عائشة خشية أن يتشاءم الناس بمن قام مقامه عليه السلام في كل حدث فأحبت صرفه عن أبيها.

وقال ابن زمعة: كنا عنده

١٢ / ٥٧٧